في ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء ـ الأربعاء، أسدلت محكمة الاستئناف بطنجة الستار على واحدة من أكثر القضايا التي هزّت الرأي العام، بعدما حسمت غرفة الجنايات الاستئنافية في الملف المرتبط بمقتل الطفلة هداية بالقصر الكبير، وأبقت على العقوبة السجنية الصادرة ابتدائياً في حق القاصر المتابع في القضية.

المحكمة، وبعد مناقشة تفاصيل الملف والاستماع من جديد للمتهم، اقتنعت بثبوت الأفعال المنسوبة إليه، خاصة في ظل تأكيده لما سبق أن صرّح به خلال أطوار المحاكمة الأولى، لتقرر تثبيت الحكم القاضي بسجنه خمس عشرة سنة نافذة، في قرار وُصف بالحاسم داخل القاعة.
أجواء الجلسة لم تكن عادية، إذ حضرت عائلة الضحية بكامل ثقلها الإنساني، وسط ترقب شديد لما ستؤول إليه المداولات، في مشهد اختلطت فيه مشاعر الغضب والحزن وانتظار كلمة العدالة الأخيرة.
وبمجرد صدور القرار، عاد الملف بقوة إلى الواجهة، مفجّراً موجة نقاش واسعة داخل الأوساط الحقوقية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر فاعلون مدنيون أن الحكم، رغم قسوته، يفتح من جديد سؤال التعامل القضائي مع القاصرين في الجرائم الخطيرة، وحدود العقوبة عندما تتقاطع حماية الطفل الجاني مع إنصاف الطفل الضحية.
القضية، التي تجاوزت بعدها الجنائي، أعادت طرح إشكالات قانونية وأخلاقية عميقة، ودفعت أصواتاً متعددة إلى المطالبة بمراجعة الإطار التشريعي المنظم لمحاكمة القاصرين في قضايا الاعتداءات الجسيمة، بما يضمن وضوحاً أكبر في المعايير،