لم يعد مشهد الحاويات الفائضة بمنطقة "حدائق الشريفية"بمراكش "هفوة تقنية" في أجندة الشركة المفوض لها، بل أضحى مرآة عاكسة لشرخ عميق في منظومة المراقبة التي يُفترض أن يمارسها المجلس الجماعي؛ فأن يتحول الحي إلى نقاط سوداء متكررة، فهذا يعني بالضرورة أن آليات "التتبع والتقويم" قد أصابها الشلل أو التراخي. إن الساكنة اليوم لا تشتكي من تراكم النفايات فحسب، بل تستنكر هذا الصمت التدبيري الذي يمنح الضوء الأخضر لتمادي الاختلالات؛ فالعقود المبرمة مع شركات النظافة ليست صكوكاً على بياض، بل هي التزامات قانونية وأخلاقية تستوجب الصرامة في تفعيل الجزاءات عند كل تقصير يمس بجمالية مقاطعة المنارة وبحق مواطنيها في بيئة سليمة.
إن التوسع العمراني الذي تشهده "حدائق الشريفية" لا يمكن أن يظل حجة واهية للاختباء خلفها، بل هو تحدٍ يفرض على السيدة نائبة رئيسة المجلس وكل المسؤولين عن القطاع، الخروج من مكاتب التدبير النظري إلى ميدان المراقبة الفعلية. إن ما ينتظره المواطنون اليوم هو "فعل الرقابة" لا "لغة المبررات"؛ فاستمرار هذا الوضع يسائل مباشرة نجاعة الحكامة المحلية ومدى قدرة المنتخب على بسط سلطته الرقابية لحماية مصلحة المرتفقين. إن كرامة ساكنة مراكش وصورتها الحضارية لا يجب أن تظل رهينة "إفلاس تدبيري" أو ضعف في التتبع، فإما مراقبة حازمة تعيد الأمور إلى نصابها، أو إقرار صريح بالعجز عن صون أبسط حقوق المواطنة.