Preloader Image
news خبر عاجل
clock
من زلزال الحوز إلى فيضانات 2026: أسئلة الجاهزية التي لا يمكن تأجيلها

من زلزال الحوز إلى فيضانات 2026: أسئلة الجاهزية التي لا يمكن تأجيلها

ما بين زلزال الحوز سنة 2023 والفيضانات التي شهدتها عدة مناطق سنة 2026، لا يبدو أن الإشكال يكمن فقط في طبيعة الكوارث، بل في قدرة المنظومة العمومية على استيعاب ما تكشفه هذه الأحداث من اختلالات متكررة. فحين تتقارب الأزمات زمنياً، يصبح السؤال مشروعًا: هل نواجه أحداثًا استثنائية، أم نواجه حدود نموذج تدبير لم يعد يواكب حجم التحديات؟

في زلزال الحوز، أظهرت الدولة قدرة واضحة على التعبئة والتدخل السريع، وهو عنصر لا يمكن تجاهله. لكن حجم الخسائر، خاصة في المناطق الجبلية، يفرض طرح تساؤلات تتجاوز لحظة التدخل: إلى أي حدّ كانت هذه المناطق مهيأة أصلًا لمواجهة خطر زلزالي معروف؟ وهل أُدمجت الخصوصيات الجيولوجية فعليًا في سياسات السكن والتجهيز، أم ظلّ الأمر محصورًا في توصيات تقنية لا تنعكس دائمًا على أرض الواقع؟

فيضانات 2026 أعادت طرح نفس الإشكال من زاوية مختلفة. فالتساقطات القوية لم تكن مفاجئة من حيث السياق المناخي، لكن آثارها كشفت عن صعوبات في تصريف المياه، وتحديات في التخطيط العمراني، وحدود قدرة بعض البنيات التحتية على الصمود. هنا يبرز سؤال آخر: هل نخطط مدننا ومجالاتنا على أساس معطيات مناخية متغيرة، أم وفق تصورات لم تعد صالحة لواقع اليوم؟ وهل تُراجع اختيارات التعمير بانتظام بناءً على المخاطر، أم فقط بعد وقوع الأضرار؟

الربط بين الحدثين يطرح إشكالًا أعمق يتعلق بمنطق التدبير نفسه. فإذا كانت الاستجابة حاضرة عند الطوارئ، فهل تكفي هذه الاستجابة لضمان الحماية مستقبلاً؟ وإلى أي حدّ تتحول الدروس المستخلصة من كل أزمة إلى قرارات ملموسة، بدل أن تبقى حبيسة التقارير والتقييمات الظرفية؟

كما تطرح الجاهزية سؤال الحكامة والتنسيق. فهل تتوفر آليات واضحة لتقاسم الأدوار بين المتدخلين قبل الأزمات، أم يُعاد تنظيم التدخل في كل مرة تحت ضغط الاستعجال؟ وهل أنظمة الإنذار المبكر والتواصل مع السكان فعالة بما يكفي لتقليص الخسائر، أم لا تزال محدودة الأثر في بعض المناطق؟

ولا يمكن إغفال البعد الاجتماعي في هذه التساؤلات. فالمناطق التي تتضرر أكثر هي غالبًا نفسها التي تعاني هشاشة في السكن والبنيات والخدمات. فهل تُؤخذ هذه الهشاشة بعين الاعتبار باعتبارها عامل خطر إضافي، أم يُتعامل معها كإشكال منفصل عن سياسات الوقاية؟ ثم كيف يمكن الحديث عن جاهزية شاملة دون تقليص الفوارق المجالية التي تجعل بعض المواطنين أكثر عرضة للخطر من غيرهم؟

في النهاية، لا يتعلق النقاش بتقييم تدخل هنا أو هناك، بل بطرح سؤال مركزي: هل نمتلك اليوم رؤية متكاملة تجعل من الاستباق قاعدة، ومن تقييم الجاهزية ممارسة دائمة، لا مجرد رد فعل بعد كل أزمة؟ فالتغيرات المناخية والنشاط الزلزالي مؤشرات مستمرة، وما لم تتحول هذه المؤشرات إلى عناصر بنيوية في التخطيط العمومي، فإن اختبار الجاهزية سيظل يتكرر في ظروف أكثر كلفة.

ويبقى السؤال مفتوحًا، وبإلحاح أكبر: هل ننتظر الكارثة المقبلة لطرح نفس الأسئلة من جديد، أم نمتلك الشجاعة لتحويلها اليوم إلى اختيارات واضحة تحمي الإنسان والمجال قبل فوات الأوان؟

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات