فوضى النقل بين أوريكة وأيت أورير: خرق القانون عند البعض أصبح "قاعدة" وسلامة المواطن "استثناء"
يعيش مستعملو الطريق الإقليمية الرابطة بين "اثنين أوريكة" و"أيت أورير" حالة من الغليان والاستياء، بسبب ما وصفوه بـ"الفوضى العارمة" و"السيبة" التي يفرضها بعض مهنيي النقل، تجاوزات لم تقف عند خرق قانون السير، بل وصلت إلى حد المس بسلامة الركاب الجسدية وإهانتهم لفظياً، في ظل ما يشبه غياباً تاماً للمراقبة الطرقية.
في تقرير ميداني رصدته الجريدة بناءً على شهادات متطابقة، سجلت حالات "مرعبة" لسيارات أجرة تحمل ما بين 9 إلى 10 ركاب في الرحلة الواحدة، هذه الحمولة التي تعادل ضعف الطاقة الاستيعابية القانونية، تحول المركبات إلى قنابل موقوتة، خاصة عند عبور "دورة أسوس" والمنعرجات الوعرة المحيطة بها، مما يهدد بوقوع فواجع طرقية في أي لحظة،ولعل أكثر ما أثار حنق المواطنين هو "التحايل" الذي يمارسه بعض السائقين، حيث يتم إيهام الركاب بأن وجهة السيارة هي "أوريكة"، ليتفاجأ الركاب عند الوصول إلى منطقة "دورة أسوس" بإجبارهم على النزول وتغيير الوجهة نحو "أيت أورير" إذا ما وجد السائق هناك عدداً أكبر من الركاب (الهمزة)، هذا التصرف يترك المواطنين، وبينهم نساء وأطفال، عالقين في الخلاء ينتظرون رحمة سيارة أخرى أو "نقلاً مزدوجاً" لتكملة مسارهم، في ضرب صارخ للعقد الأخلاقي والقانوني الذي يربط الناقل بالمرتفق.
وتضيف المصادر ذات أنه لم تتوقف المعاناة عند سوء الخدمة، بل امتدت لتشمل "العنف اللفظي"، وحسب إفادات متضررين، فإن كل من يتجرأ على الاعتراض على الاكتظاظ أو تغيير المسار، يجد نفسه عرضة لوابل من السب والشتم والإهانات من طرف بعض السائقين، مستغلين حاجة الناس الماسة للتنقل وانعدام البدائل المنافسة.
وأشارت المصادر ذاتها االوضعية المستمرة منذ فترة طويلة، تطرح تساؤلات حارقة حول دور الدوريات الطرقية للدرك الملكي والسلطات المحلية في هذه النقاط السوداء، فالاستهتار الذي يبديه هؤلاء السائقون يوحي بطمأنينة "غير مفهومة" تجاه العقوبات القانونية، مما يجعل المواطن الأوريكي يشعر بأنه "حلقة ضعيفة" في معادلة النقل بالإقليم.
وحسب مصادرنا فإن الوضع في الخط الرابط بين أيت أورير وأوريكة لم يعد يحتمل أنصاف الحلول، فالأمر لم يعد يتعلق بمخالفة مرورية بسيطة، بل بـ"منظومة ابتزاز" وتهديد للأرواح، فهل تتحرك الجهات الوصية لردع المخالفين وإعادة الهيبة للقانون وكرامة المواطن؟
وفي سياق ترسيخ قيم الرأي والرأي الآخر، وتفعيلاً لمبدأ المعالجة المهنية والموضوعية، تفتح الجريدة أبوابها لممثلي الهيئات النقابية وجمعيات مهنيي النقل بالمنطقة للإدلاء بوجبات نظرهم أو تقديم توضيحاتهم بخصوص هذه التجاوزات المرصودة.