على إيقاع مطارق البناء زواريب حي "الموقف" بالضبط فندق السرسار العتيق بمراكش، يرتسم مشهد قاتم لخرقات تعميرية تتجاوز منطق القانون لتدخل مربع الخطر الداهم. ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن تخضع المنطقة لضوابط صارمة تحمي هويتها التاريخية وتراعي هشاشة تربتها، تحولت "رخص الإصلاح" البسيطة إلى مطية لتشييد طوابق إضافية عشوائية، وصلت في بعض الحالات إلى الطابق الثالث، في تحدٍ سافر لدفاتر التحملات التي تمنع مثل هذه التجاوزات في قلب المدينة العتيقة.
تكمن خطورة هذه الأوراش "الهجينة" في وقوعها فوق جغرافيا مثقوبة بأنفاق "الخطاطر" التاريخية؛ وهي شبكة الري الجوفية التي أصبحت اليوم، بفعل الإهمال والحمولات الزائدة، تهديداً حقيقياً للبنيان. إن إضافة أطنان من الخرسانة والآجر فوق أساسات متهالكة وتربة غير مستقرة، لا يمثل خرقاً جمالياً فحسب، بل هو مقامرة بأرواح الساكنة. فكل طابق يُرفع خارج القانون فوق منطقة "الخطاطر" هو بمثابة ثقل إضافي يعجل بانهيار القشرة الأرضية، وهو ما يضع المنطقة برمتها فوق "فوهة بركان" تعميري قد ينفجر في أي لحظة مع أول زخة مطر أو هزة أرضية خفيفة.
وأمام هذا التمدد الإسمنتي العشوائي، تتجه أصابع الاتهام إلى آليات المراقبة وهل تكتفي بتحرير محاضر صورية لا توقف نزيف الخروقات. إن التساؤل الملح اليوم في أزقة "الموقف": أين هي عيون السلطة المحلية والمصالح التقنية للوكالة الحضرية مما يجري؟ وهل ننتظر وقوع كارثة إنسانية تحت ركام الأبنية المنهارة لنتحدث عن "لجان اليقظة"؟ إن إنقاذ ما تبقى من الذاكرة العمرانية لمراكش يمر حتماً عبر الضرب بيد من حديد على سماسرة البناء العشوائي، وتفعيل مساطر الهدم الفوري لكل بناء يهدد استقرار "الخطاطر" وسلامة المراكشيين.