سيدتي العمدة، نبارك لكِ أولاً هذا "الخيال الواسع" في صياغة الأرقام، فمنشورك الأخير جعلنا نشعر للحظة أننا نعيش في "زيورخ" وليس في مدينة يبتلع فيها الزحام أعمارنا يومياً. تتحدثين يا سيدتي العمدة عن 76 كيلومتراً من الطرق المنجزة، وكأنكِ تتحدثين عن إنجاز إعجازي، بينما الحقيقة أن المواطن المراكشي يحتاج اليوم إلى "دبلوم في الجمباز" ليتفادى الحفر التي تزين شوارع الأحياء خلف الواجهات اللامعة. هل جربتِ يا سيدتي العمدة أن تقودي سيارتك في "ساعة الذروة" بعيداً عن مواكب البروتوكول، لترين كيف تحولت ملتقياتك "الذكية" إلى ساحات حرب للأعصاب وتراكم الدخان؟
سيدتي العمدة، تُبهريننا بـ 180 هكتاراً من المساحات الخضراء، وكأن مراكش أصبحت غابة استوائية! لكن عفواً يا سيدتي العمدة، هل تقصدين تلك المساحات التي يغزوها الإسمنت من كل جانب، أم الحدائق التي تحولت إلى "أطلال" يكسوها الغبار بانتظار مياهكِ المعالجة "الشبحية"؟ إن "جودة الحياة" التي تسوقين لها يا سيدتي العمدة في المنشورات، تصطدم بواقع مرير يقضيه المراكشي في انتظار "طوبيس" لا يأتي في الوقت، أو في البحث عن رصيف لم يبتلعه جشع المقاهي والمطاعم تحت أنظار جماعتكم الموقرة. فهل يُعقل يا سيدتي العمدة أن تكون مدينتنا "ذكية" في الورق، و"منسية" في الواقع؟
يا سيدتي العمدة، مراكش "البهجة" التي نعرفها ونحبها تستحق فعلاً أفضل من هذه "الفانتازيا" الرقمية. مراكش ليست مجرد "خلفية" لالتقاط الصور في المؤتمرات الدولية، بل هي مدينة بساكنة تعاني من غلاء المعيشة وتردي الخدمات وضيق الأفق المجالي. إن كانت هذه هي "حصيلة" ثلاث سنوات يا سيدتي العمدة، فنحن نخشى أن تنتهي الولاية وقد تحولت المدينة إلى "لوحة إشهارية" كبيرة، يسكنها الغرباء ويُطرد منها أهلها بفعل التهميش الممنهج. كفى من بيع الأوهام الملونة يا سيدتي العمدة، فالمراكشي ذكاؤه أكبر من "إنفوغرافيك" يحاول حجب الشمس بالغربال.