ازدحام خانق، توقفات متكررة، وقرارات ارتجالية يفرضها الواقع أكثر مما يفرضها القانون. هذا هو المشهد اليومي ببعض مقاطع شارع علال الفاسي، حيث تحولت أشغال التهيئة من ورش يفترض أن يخدم المدينة إلى عامل ضغط مباشر على حركة السير، في غياب أي تنظيم فعلي يواكب هذا الوضع الاستثنائي.

الشارع، الذي يُعد من أكثر المحاور الطرقية حركية بمراكش، يشهد تدفقًا مستمرًا للمركبات ووسائل النقل العمومي، غير أن هذا الثقل المروري يصطدم حاليًا بمعطيات ميدانية مربكة. إشارات المرور في بعض النقاط إما معطلة كليًا أو غير موجودة أصلًا، فيما تظل مقاطع أخرى دون أي توجيه، وكأن مستعملي الطريق تُركوا لمصيرهم وسط فوضى مفتوحة.
المشكل لا يكمن فقط في الأشغال، بل في طريقة تدبيرها. فمع تغيّر مسارات السير وتقلص عرض الطريق، يصبح حضور أمن المرور ضرورة لا تقبل التأجيل. غير أن الغياب شبه التام لعناصر السير والجولان عن هذه النقط الحساسة، خاصة خلال ساعات الذروة، يزيد من حدة الاختناق، ويحوّل الطريق إلى مجال للاحتكاك والتوتر، مع ما يحمله ذلك من مخاطر حقيقية على السلامة.

وجود أمن المرور في مثل هذه الحالات ليس إجراءً تكميليًا، بل عنصرًا حاسمًا في ضبط الإيقاع المروري. فالعنصر البشري يظل الأقدر على التدخل الفوري، توجيه الحركة، فض النزاعات العابرة، ومنع تفاقم الاختناقات، خصوصًا حين تفشل الإشارات الضوئية أو تغيب كليًا.
ما يعيشه شارع علال الفاسي اليوم يطرح تساؤلًا مشروعًا حول منطق المواكبة الميدانية للأشغال الكبرى داخل المدينة. فتهيئة الطرق لا تتوقف عند الإسفلت والحواجز، بل تشمل، بالضرورة، حماية السير وضمان انسيابيته، احترامًا لزمن المواطنين وسلامتهم.
أمام هذا الوضع، يصبح التدخل العاجل لأمن المرور مطلبًا واضحًا، لا فقط لتخفيف الضغط، بل لإعادة الحد الأدنى من النظام إلى شارع حيوي لا يحتمل مزيدًا من الارتباك. فمدينة بحجم مراكش لا يمكنها أن تدبر أوراشها الكبرى بمنطق الغياب، ولا أن تترك شوارعها الحيوية رهينة الفوضى المؤقتة التي قد تطول أكثر مما ينبغي.