لم تكن شمس صباح هذا الأحد، 15 فبراير،فقط شروق يوم جديد في إقليم العرائش، بل كانت إيذاناً ببدء "معركة العودة" إلى الحياة الطبيعية. فمع الساعات الأولى، انطلقت أولى مراحل العودة التدريجية للأسر التي وجدت نفسها، تحت ضغط الطبيعة، مجبرة على إخلاء منازلها مؤقتاً، لتبدأ اليوم رحلة العكسية مفعمة بالارتياح والاستنفار الإيجابي.
بناءً على بلاغ لوزارة الداخلية، وبإشراف مباشر من السلطات المحلية، تُرجمت "الخطة الميدانية المحكمة" إلى واقع ملموس في مراكز الإيواء بمدينة العرائش. المشهد هناك كان يضج بالحركة؛ عائلات تحزم أمتعتها، وأطفال يترقبون العودة، في ظل تنسيق أمني ولوجستي يهدف لضمان وصول كل فرد إلى بيته بسلامة تامة.
هذه الخطوة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت تتويجاً لتقييمات ميدانية دقيقة أكدت انخفاض منسوب المياه وتحسن الحالة الجوية، مما أعطى الضوء الأخضر لإعادة نبض الحياة إلى أحياء مدينة القصر الكبير ونواحيها التي تضررت من السيول.ا
لإنجاح هذه العودة وتخفيف العبء عن كاهل المواطنين، سخرت الدولة "ترسانة" لوجستية استثنائية تنوعت بين البر والسكك الحديدية:
وذلك بتخصيص رحلات سككية "مجانية" انطلقت من محطة طنجة المدينة صوب القصر الكبير، في مبادرة لاقت استحساناً واسعاً.
كما نُشرت عشرات الحافلات لنقل العائلات من نقاط التجمع مباشرة إلى أبواب أحيائهم.
وكان حضور لافت لعناصر السلطة المحلية والقوات المساعدة، الذين لم يكتفوا بالتنظيم، بل قدموا الدعم المعنوي والتوجيه الميداني للأسر.
وجرى التأكيد على أن العودة تخضع لـ "مقاربة تدريجية" لا تقبل المغامرة؛ حيث يتم فحص البنيات التحتية منزلاً بمنزل وزقاقاً بزقاق قبل السماح بالولوج، لضمان عدم وجود أي مخاطر ارتدادية قد تهدد سلامة العائدين.
تظل الأعين ساهرة على الوضع الميداني، ليس فقط لإعادة السكان، بل لضمان استعادة الكرامة والاستقرار في بيئة آمنة، لتطوي العرائش بذلك صفحة "الأزمة" وتبدأ كتابة فصل جديد من التعافي.