Preloader Image
news خبر عاجل
clock
الأسواق النموذجية المغلقة بمراكش… من المستفيد من استمرار الفوضى؟

الأسواق النموذجية المغلقة بمراكش… من المستفيد من استمرار الفوضى؟

إلى متى ستظل مراكش، المدينة التي تُسوَّق عالميًا كواجهة حضارية وسياحية للمغرب، تعيش على وقع مفارقة صادمة: أسواق نموذجية أُنجزت باسم التنظيم والكرامة، لكنها أُغلقت في صمت مريب، مقابل شوارع مستباحة وملك عمومي محتَلّ، وكأن المشروع انقلب على غايته؟ أي منطق هذا الذي يجعل بنايات عمومية موصدة لسنوات، بينما تُترك الفوضى تتمدد في الأزقة والساحات دون رادع أو تفسير مقنع؟

إن الحديث عن إغلاق الأسواق النموذجية بمدينة مراكش لم يعد مجرد نقاش عابر، بل تحول إلى ملف ثقيل يختلط فيه الاجتماعي بالإداري، وتتصاعد حوله تساؤلات التجار والرأي العام المحلي. ما الأسباب الحقيقية وراء هذا الإغلاق؟ هل هي أعطاب تقنية؟ أم اختلالات في التدبير؟ أم أن الأمر أعمق مما يُقال؟ ولماذا لم يُصارح المواطن بالحقيقة كاملة منذ البداية؟

الأثر المباشر لهذا الوضع كان واضحًا: عودة الباعة إلى الشارع، احتلال الملك العمومي، تفاقم مظاهر العشوائية، وخلق احتقان اجتماعي دائم. أليس هذا عكس ما وُعد به التجار حين طُلب منهم مغادرة الشارع؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا التناقض بين الخطاب والواقع؟

وفي قلب هذا الملف، يطفو إلى السطح نقاش متداول بقوة وسط التجار حول طريقة الاستفادة من هذه الأسواق. لماذا يشعر عدد كبير منهم بأنهم أُقصوا دون توضيح؟ وعلى أي أسس تم تحديد المستفيدين؟ وهل كانت المعايير معروفة، مكتوبة، ومعلنة للجميع؟ أم أن الغموض هو العنوان الأبرز لهذه العملية منذ انطلاقها؟

وتزداد علامات الاستفهام حين يُتداول حديث عن استفادة أكثر من فرد من الأسرة نفسها من محلات داخل السوق النموذجي بالدوديات. كيف يمكن تفسير ذلك في سياق يُفترض فيه تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص؟ وهل تم أخذ وضعية باقي التجار بعين الاعتبار؟ أم أن الأمر خضع لاجتهادات تحتاج اليوم إلى إعادة قراءة وتدقيق؟

ثم ماذا عن دور الجمعيات التي حضرت في هذا الملف؟ هل قامت فعلًا بمهامها التأطيرية والتمثيلية كما ينبغي؟ أم أن وجودها يطرح بدوره تساؤلات حول طبيعة تدخلها وحدود مسؤوليتها؟ وأليس من حق المتضررين معرفة كيف أُعدت اللوائح، ومن أشرف عليها، ومن صادق عليها؟

السؤال الأهم، وربما الأخطر، هو: كيف يمكن أن تستمر هذه الوضعية لسنوات دون فتح تحقيق إداري شامل وشفاف؟ أليس من واجب الحكامة الجيدة الوقوف على كل ما شاب هذه المشاريع من اختلالات محتملة، خاصة وأنها أُنجزت بأموال عمومية وكان الهدف منها إدماج فئات تعيش الهشاشة؟

إن ما يُطرح اليوم ليس اتهامًا، بل أسئلة مشروعة يفرضها الواقع، وتنتظر أجوبة مسؤولة. وهي أسئلة تُوجَّه، من موقع المواطنة والحرص على المصلحة العامة، إلى السيد والي جهة مراكش آسفي: أليس الوقت مناسبًا لإعادة فتح هذا الملف بكل جرأة؟ أليس من الضروري الاستماع إلى جميع الأطراف، وترتيب المسؤوليات، وتصحيح ما يمكن تصحيحه قبل أن يتفاقم الاحتقان؟

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات