Preloader Image
news خبر عاجل
clock
من "جيليز" إلى باريس: صدمة في مراكز النداء وتوجس من "خريف العاطلين"

من "جيليز" إلى باريس: صدمة في مراكز النداء وتوجس من "خريف العاطلين"

يخيم القلق على المئات من مكاتب "الكول سنتر"  بمراكش ومختلف الحواضر المغربية، بعد الأنباء الواردة من الضفة الأخرى للمتوسط. لم تعد "Bonjour" تحية صباحية لفتح خطوط التواصل مع الزبائن في فرنسا، بل أصبحت نذيراً بأزمة اقتصادية واجتماعية قد تعصف بمصير الآلاف.

كشف يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، عن معطيات صادمة تضع قطاع مراكز النداء في "عين العاصفة". فقانون فرنسي جديد، من المرتقب دخوله حيز التنفيذ في أغسطس 2026، يمنع المكالمات التسويقية دون موافقة مسبقة، وهو ما يهدد بقطع "أرزاق" ما بين 40 و50 ألف عامل مغربي بشكل مباشر.

بالنسبة لشاب في مقتبل العمر يعمل بمركز نداء بقلب مراكش، لا يمثل هذا القانون مجرد "تعديل تشريعي"، بل هو تهديد وجودي. المعاناة المتوقعة تتجاوز فقدان الراتب الشهري إلى ضبابية المصير آلاف الخريجين الذين وجدوا في هذا القطاع ملاذاً من البطالة يواجهون اليوم خطر العودة إلى نقطة الصفر 

لن تقتصر المعاناة على موظفي السماعات، بل ستمتد لتشمل قطاعات النقل، الإطعام، والخدمات اللوجستية التي تعيش على هامش هذه المراكز.

شبح الإفلاس يطارد المقاولات الصغرى

الخطر لا يتوقف عند الموظفين، بل يمتد لـ "عمود الفقري" للقطاع. فالمقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تشكل 60% من نسيج هذا السوق، تجد نفسها اليوم أمام طريق مسدود

القانون الفرنسي قد يشل 80% من نشاط هذه الشركات، مما قد يدفع بالعشرات منها إلى إعلان الإفلاس وتسريح العمال بصفة نهائية، لعدم قدرتها على الصمود أمام فقدان السوق الفرنسي التقليدي."

محاولة لامتصاص الصدمة، تراهن الحكومة المغربية على خطة استعجالية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ترتكز على:

1. الهروب من "التبعية الفرنسية": البحث عن أسواق جديدة في ألمانيا، إسبانيا، إيطاليا، وحتى أمريكا اللاتينية وإفريقيا.

2. الارتقاء بالخدمات: التحول من "البيع الهاتفي" التقليدي إلى خدمات الدعم التقني الرقمي والاستشارات ذات القيمة المضافة العالية.

3. التحصين القانوني: تحسين الإطار التشريعي لحماية حقوق العاملين وضمان استدامة مناصب الشغل في ظل زحف الذكاء الاصطناعي والتحولات الرقمية.

تبقى الأسئلة معلقة في سماء مراكش: هل ستنجح هذه "المقذوفات" الحكومية في صد الزلزال القادم من باريس؟ أم أن حي "جيليز" سيودع قريباً صخب مراكز النداء التي كانت تنبض بالحياة؟

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات