"جنون الأسعار" يضرب مونديال 2026: تذكرة النهائي تقترب من 11 ألف دولار وسط انتقادات واسعة للفيفا
يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) موجة انتقادات حادة بعد القفزة الهائلة التي شهدتها أسعار تذاكر مباريات كأس العالم 2026، المقرر إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث سجلت أسعار تذاكر المباراة النهائية أرقاماً قياسية غير مسبوقة في تاريخ البطولة، مما أثار تساؤلات جدية حول مستقبل "شعبية" اللعبة وقدرة المشجع البسيط على مواكبة هذه التكاليف.
فقد أظهرت أحدث بيانات مبيعات التذاكر أن سعر التذكرة من الفئة الأولى للمباراة النهائية، المقرر إجراؤها في ملعب "ميتلايف ستاديوم" بنيوجيرسي يوم 19 يوليو، قد وصل إلى 10,990 دولاراً أمريكياً، وهو ما يمثل ارتفاعاً مذهلاً بنسبة تفوق 500% مقارنة بأغلى تذكرة في نهائي مونديال قطر 2022، والتي بلغت حينها نحو 1,600 دولار. ولم تقتصر هذه الزيادات على الصفوف الأمامية فحسب، بل امتدت لتشمل كافة جنبات الملعب، حيث ارتفعت أسعار الفئة الثانية إلى 7,380 دولاراً، بينما وصلت الفئة الثالثة إلى 5,785 دولاراً.
ويعزو الخبراء والمراقبون هذا الارتفاع الجنوني إلى اعتماد "فيفا" لنظام "التسعير الديناميكي"، وهو نظام تقني تتغير فيه الأسعار آلياً بناءً على حجم الطلب اللحظي، مما أثار استياء عارماً لدى المشجعين ومنظمات حماية المستهلك، خاصة وأن هذه الأسعار تجاوزت بكثير التقديرات الأولية التي قُدمت في ملف استضافة البطولة. وبالنسبة لمباريات دور المجموعات والافتتاح، تفاوتت الأسعار بشكل ملحوظ هي الأخرى، حيث بلغت تذكرة الفئة الأولى لمباراة الافتتاح في ملعب "أزتيكا" العريق بالمكسيك نحو 2,985 دولاراً، وفي المقابل، ورغم طرح بعض التذاكر للفئات الدنيا بأسعار بدأت من 135 دولاراً في مراحل سابقة، إلا أن الحصول عليها بات حلمًا بعيد المنال مع تزايد الطلب وتعطل منصات البيع الرسمية بشكل متكرر.
وفي سياق متصل، وصفت روابط المشجعين العالمية هذه الأسعار بأنها "تعجيزية" ومن شأنها تحويل كرة القدم إلى رياضة تستهدف الأثرياء فقط، مشيرة إلى أن تكاليف السفر والإقامة المرتفعة أصلاً في المدن المستضيفة تضاعف من معاناة الجماهير الراغبة في دعم منتخباتها الوطنية. ويأتي هذا الجدل في وقت يستعد فيه العالم لأكبر نسخة مونديالية في التاريخ بمشاركة 48 منتخباً وإقامة 104 مباريات، حيث يراهن الفيفا على تحقيق أرقام قياسية في الإيرادات والحضور الجماهيري، رغم الغضب المتصاعد من "فاتورة" المشاهدة التي أصبحت تفوق طاقة المشجع التقليدي.