Preloader Image
news خبر عاجل
clock
صدأ يهدد عطش الصغار: داخل ابتدائية أبو فراس بمراكش… أين سلامة التلاميذ وأين المراقبة؟

صدأ يهدد عطش الصغار: داخل ابتدائية أبو فراس بمراكش… أين سلامة التلاميذ وأين المراقبة؟

في مشهد يثير القلق والاستغراب، تقف بعض مرافق المؤسسة التعليمية الابتدائية أبو فراس بمدينة مراكش شاهدة على واقع لا يليق بفضاء يفترض أن يكون آمناً وصحياً لأطفال في عمر التعلّم والنمو. فحين يتحول مصدر الماء، الذي يفترض أن يروي عطش التلاميذ، إلى نقطة تهدد سلامتهم بسبب الصدأ والإهمال، يصبح السؤال مشروعاً: من يراقب؟ ومن يتحمل المسؤولية؟


وجود تجهيزات متهالكة أو صنابير مياه متآكلة بفعل الصدأ داخل مؤسسة تعليمية ليس مجرد خلل تقني بسيط، بل مؤشر على غياب الصيانة الدورية، وضعف التتبع، وربما تراجع الاهتمام بشروط الصحة والسلامة داخل بعض الفضاءات المدرسية. فالأطفال، خصوصاً في المرحلة الابتدائية، أكثر عرضة للمخاطر الصحية، وأي إهمال قد تكون له تبعات تتجاوز ما يبدو ظاهرياً.


المدرسة العمومية ليست فقط أقساماً وسبورات ومناهج، بل هي أيضاً بيئة متكاملة يفترض أن تضمن الكرامة، النظافة، السلامة، والحق في شروط تعليم لائقة. وعندما يصبح التلميذ مضطراً للشرب من مرافق يعلوها الصدأ أو يحيط بها الإهمال، فإن الأمر يتجاوز مجرد ملاحظة عابرة ليصبح قضية رأي عام محلي تستحق الوقوف عندها.


الحديث هنا ليس عن انتقاد مجاني، بل عن دق ناقوس التنبيه. لأن صيانة مرافق الماء والنظافة ليست ترفاً، بل جزء من مسؤولية المؤسسات المعنية، من إدارة المؤسسة إلى الجهات الوصية والمصالح المختصة بالمراقبة والتجهيز.


فأين لجان التفتيش؟ وأين تتبع شروط السلامة داخل المؤسسات التعليمية؟ وهل يُعقل أن تظل مثل هذه الاختلالات قائمة في فضاء يرتاده الأطفال يومياً دون تدخل عاجل؟


إن الاستثمار الحقيقي في التعليم لا يقاس فقط ببناء المدارس أو إصلاح المناهج، بل يبدأ من التفاصيل التي تصنع كرامة التلميذ وتحمي صحته. فحنفية ماء آمنة قد تبدو تفصيلاً صغيراً، لكنها في الحقيقة عنوان احترام المدرسة لطفولتها.


اليوم، المطلوب ليس فقط معالجة هذا الوضع داخل ابتدائية أبو فراس، بل فتح نقاش أوسع حول واقع البنية التحتية المدرسية، وحول آليات المراقبة واليقظة داخل المؤسسات التعليمية، حتى لا يصبح الصدأ عنواناً لإهمال يهدد عطش الصغار… وسلامتهم.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات