من يحمي الأرصفة بمراكش؟ تساؤلات ثقيلة حول عودة احتلال الملك العمومي بأحياء الازدهار والشرف والداوديات
في عدد من أحياء مدينة مراكش، من الازدهار والشرف وصولاً إلى الداوديات وديور المساكين، يطفو على السطح مشهد يتكرر بإلحاح ويثير أكثر من علامة استفهام: أرصفة تختفي تدريجياً تحت طاولات، سلع، وواجهات تمتد خارج حدودها الطبيعية، وكأن الفضاء العمومي أصبح مجالاً مفتوحاً للتأويل بدل أن يكون حقاً مشتركاً لكل المواطنين. فهل يتعلق الأمر بضعف في التتبع؟ أم بتداخلات إدارية تجعل المشهد أكثر تعقيداً مما يبدو؟

الساكنة التي استبشرت في بدايات التحاق المسؤول الترابي الجديد، بعد إعلان خطوات أولية لمحاربة مظاهر احتلال الملك العمومي، كانت تترقب استمرار نفس النسق من الصرامة. غير أن ما يطرح اليوم في الشارع العام هو تساؤل بسيط لكنه ثقيل: لماذا خفتت حدة التدخلات؟ وهل يتعلق الأمر بإكراهات ميدانية، أم بتحولات في الأولويات، أم فقط بهدوء مؤقت سرعان ما أعاد نفس المشاهد إلى الواجهة؟

وفي قلب هذا الجدل، تبرز نقطة أكثر حساسية تتعلق ببعض الرخص الممنوحة لاستغلال أجزاء من الأرصفة أمام المحلات التجارية. فرغم أن هذه الرخص يفترض أن تؤطر بشكل دقيق ومحدود، إلا أن الواقع يطرح تساؤلات حول مدى احترام حدودها في بعض الحالات، وحول آليات المراقبة التي من المفترض أن تضمن التوازن بين النشاط التجاري وحق الراجلين في فضاء آمن ومنظم.

والمفارقة التي تزيد المشهد تعقيداً، أن هذا التداخل بين التنظيم القانوني والتطبيق الميداني يضع السلطات في وضعية دقيقة: بين حرصها على احترام المساطر القانونية المرتبطة بالرخص، وبين واجبها في تحرير الفضاء العام من أي استغلال مفرط أو غير متوازن قد يسيء لجمالية المدينة ويؤثر على انسيابية الحركة داخل أحيائها، خصوصاً في مدينة تحمل طابعاً سياحياً بحجم مراكش.
أمام هذا الواقع، يظل السؤال المطروح بإلحاح: أين يكمن الخلل الحقيقي؟ وهل يتعلق الأمر بنقص في المراقبة أم بإشكال في تدبير وتحيين المعايير المنظمة لاستغلال الملك العمومي؟ وبين هذا وذاك، تبقى الصورة اليومية في أحياء الازدهار والشرف والداوديات وديور المساكين كفيلة بفتح نقاش أوسع حول مستقبل الفضاء العمومي في مدينة لا تحتمل مشاهد العشوائية، ولا تليق بها سوى صورة النظام والانسيابية.