مع اشتداد برودة الطقس، عادت القطاني لتهيمن على سلة مشتريات الأسر المغربية، فارضة نفسها كبديل استراتيجي وملاذ غذائي أمام التقلبات التي تعرفها أسعار الخضروات. ورغم الاستقرار النسبي الذي يطبع معظم هذه المواد، إلا أن طبق "البيصارة" الشعبي بات يواجه تحدي "الغلاء" هذا الموسم بسبب القفزة النوعية في أسعار الفول.
خريطة الأسعار: استقرار في "العدس" وطفرة في "الفول"
تشير المعطيات الميدانية إلى أن أسعار العدس والأرز بقيت في حدود معقولة، حيث حامت حول 10 دراهم للكيلوغرام. أما الأرز، فقد سجل تنوعاً يخدم القدرة الشرائية، بين المستورد من كندا بـ 7.20 دراهم، والمحلي والمصري بـ 8 دراهم.
في المقابل، شكل الفول الاستثناء هذا الموسم؛ فبسبب تراجع الكميات المستوردة وانخفاض المعروض، قفزت أسعاره لمستويات قياسية:
الفول الكبير: وصل إلى 18 درهماً للكيلوغرام.
الفول المتوسط: تراوح بين 13.5 و14 درهماً.
هذا الارتفاع يضع "طبق الفقراء" (البيصارة) أمام اختبار حقيقي، خاصة وأن الفاصوليا (اللوبيا) هي الأخرى لم تبتعد كثيراً، حيث بلغ سعر المحلي منها 11 درهماً والمستوردة 13.20 درهماً.
وعلى عكس الفول، سجل الحمص وفرة ملحوظة في الأسواق، مما أدى إلى تباين في أسعاره لتناسب مختلف الفئات؛ حيث يبدأ من 6 دراهم ليصل إلى 13 درهماً للأنواع الممتازة، وهو ما يخفف الضغط قليلاً عن كاهل المستهلك المغربي.
يجمع المهنيون على أن النقص الحالي في مادة الفول يستدعي مراجعة سياسات الاستيراد لتأمين حاجيات السوق الوطنية في هذه الفترة الحساسة. ومع ذلك، يلوح بصيص أمل في الأفق؛ فالأمطار الأخيرة التي شهدتها المملكة تعزز التوقعات بمحصول محلي جيد للقطاني في الموسم القادم.
إذا استمرت الظروف المناخية في التحسن، فمن المتوقع أن يتقلص الاعتماد على الاستيراد ابتداءً من الصيف المقبل، مما قد يعيد لـ "البيصارة" وباقي القطاني توازنها المعهود في الموائد المغربية.