التصريح بعمال وهميين ونهب مليار سنتيم من "الضمان الاجتماعي" يجر أطراً بنكية إلى قضاء جرائم الأموال
في واحدة من أعقد قضايا الفساد المالي التي تشهدها ردهات محكمة الاستئناف بالرباط، استيقظ الرأي العام على تفاصيل مثيرة لملف "ثقيل" يورط أطرًا بنكية في شبكة منظمة لنهب أموال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS). القضية التي فجرتها عمليات تدقيق داخلي، كشفت عن مخطط شيطاني يعتمد على "صناعة" وظائف وهمية وانتحال هويات الغير للسطو على تعويضات مالية ضخمة، مما رمى بثلاثة متهمين خلف أسوار سجن "تامسنا"، بينما وضع الرابع تحت المراقبة القضائية.
تتلخص خيوط هذه "الجريمة الذكية" في استغلال المتهمين لخبراتهم المهنية في القطاع البنكي لإحداث مقاولات لا وجود لها إلا على الورق، والتصريح بأجراء وهميين عبر التلاعب بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات. هذا الاختراق المعلوماتي سمح للمتورطين بتلقي تعويضات خيالية بأسماء مواطنين تم انتحال هوياتهم دون علمهم، في استغلال سافر للثقة المؤسساتية والآليات الرقمية التي تعتمدها الدولة لتسيير المرفق العام.
وحسب ما أوردته جريدة "الصباح" في عددها الأخير، فإن الملف عرف منعطفًا قانونيًا حاسمًا بعدما حسمت محكمة النقض بطلان الاختصاص للقضاء العادي، معتبرة أن طبيعة الجرائم المرتكبة والمبالغ المتلاعب بها، والتي تجاوزت سقف العشرة ملايين، تضع النازلة تحت مجهر "قسم جرائم الأموال". وهو القرار الذي أعاد ترتيب أوراق المتابعة، لتوجه للمتهمين تهم ثقيلة تتوزع بين المشاركة في اختلاس أموال عامة، وتزوير محررات بنكية، والولوج الاحتيالي لأنظمة المعالجة المعلوماتية.
ومع تأجيل غرفة الجنايات لجلستها الأولى إلى غاية 9 مارس المقبل، تظل هذه القضية مفتوحة على مفاجآت إضافية، خاصة وأن التحقيقات كشفت عن "اتفاق سري" محكم لتزييف الوثائق وإلحاق الضرر بالغير. وبينما رفض القضاء تمتيع المعتقلين بالسراح المؤقت نظير خطورة الأفعال، يترقب الجميع ما ستسفر عنه جلسات المحاكمة من حقائق قد تطيح برؤوس أخرى في مسار محاربة الفساد المالي وحماية المال العام من "قراصنة" الوظائف الوهمية.