Preloader Image
news خبر عاجل
clock
محطة وقود بـ "عين إيطي": تفرض عتبة 100 درهم للأداء هل هذا خرقٌ للقانون أم "سيبة" تجارية فوق حقوق المستهلك

محطة وقود بـ "عين إيطي": تفرض عتبة 100 درهم للأداء هل هذا خرقٌ للقانون أم "سيبة" تجارية فوق حقوق المستهلك

يعتبر الأداء بالبطاقة البنكية في محطات الوقود حقاً أصيلاً للمستهلك المغربي وليس امتيازاً يتفضل به أصحاب هذه المنشآت، غير أن الواقع المعاش يكشف عن إصرار مريب من طرف بعض المحطات على عرقلة هذا الحق عبر فرض قيود غير قانونية. إن هذه الممارسة، التي تتخفى وراء مبررات واهية تمنع الأداء بمبالغ تقل عن مائة درهم، تمثل في جوهرها تمرداً على التوجهات الرسمية للدولة التي تسعى لتعميم الرقمنة والشمول المالي، وتحولاً خطيراً في علاقة التاجر بالمرتفقين؛ حيث يُجبر الزبون على الانصياع لأهواء تجارية ضيقة ترفض الانخراط في الشفافية المالية وتتمسك بسلطة "الكاش" البائدة، مما يخلق نوعاً من التسيب التجاري الذي يضرب ثقة المواطن في المؤسسات والخدمات الرقمية المعلن عنها.

وعندما نسلط الضوء على واقعة محطة "عين إيطي" بمراكش، نجد أن هذا المنع التعسفي من الأداء بمبلغ سبعين درهماً قد اقترن بسلوك عدائي وعجرفة مهنية غير مسبوقة من طرف المستخدم. إن مقابلة الزبون بالغلظة والتعالي لمجرد تمسكه بحق قانوني هو اعتداء صارخ على كرامة المواطن، وخرق سافر لأبجديات "خدمة الزبناء". فالزبون هو العصب الحيوي الذي تستمد منه المحطة وجودها، ومعاملته بهذا الأسلوب المهين يعكس غياب التكوين وانعدام المسؤولية الأخلاقية، ويضع الشركة الأم في موقف المساءلة التقصيرية عن تصرفات مستخدمين يرون في الزبون خصماً وليس شريكاً، مما يسيء لسمعة مراكش كوجهة سياحية تفرض أرقى مستويات اللباقة والاحترافية.

من الناحية القانونية الصرفة، يُعد وضع التاجر لملصقات القبول الخاصة بمركز النقديات أو العلامات الدولية (Visa/Mastercard) بمثابة إيجاب علني وقبول مسبق لوسيلة الدفع هذه، مما يجعله ملزماً بالوفاء بها مهما بلغت قيمة المعاملة. إن امتناع محطات الوقود أو المحلات التجارية عن قبول الأداء بالبطاقة لمبالغ تقل عن حد معين (70 درهماً مثلاً) يُكيف قانوناً كـ 'رفض غير مبرر لتقديم خدمة'، وهو فعل مجرم بموجب المادة 57 من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، وكذا المادة 6 من القانون رقم 31.08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك. فلا توجد في الجريدة الرسمية، ولا في دوريات بنك المغرب، أية نصوص تمنح التجار سلطة 'التشريع الخاص' لفرض حد أدنى للمبالغ؛ وما تذرعهم بالعمولات البنكية إلا محاولة غير قانونية لنقل أعباء التسيير المقاولاتي إلى جيوب المواطنين، مما يشكل إخلالاً بضوابط المنافسة الشريفة وحقوق المستهلك الأساسية.

إن هذه النازلة في محطة "عين إيطي" تفرض ضرورة القطع مع ممارسات التضليل وسوء المعاملة، فالمستهلك ليس عابر سبيل بل هو صاحب حق محمي بالتشريع. إن تكريس ثقافة "الزبون دائماً على حق" في اختيار وسيلة أداء معترف بها هو الحد الأدنى من الاحترام المطلوب، وأي محاولة للالتفاف على ذلك بالعجرفة أو الرفض هي خروج عن النص القانوني والأخلاقي، تستوجب التبليغ والتدوين لضمان عدم تكرار مثل هذه السلوكيات التي تسيء لصورة المغرب الحديث وتعرقل طموحاته في الرقي بقطاع الخدمات

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات