يرتبط احترام قانون السير بوجود تنظيم مروري واضح، مستمر، وقابل للتطبيق. وفي هذا الإطار، يطرح وضع السير في بعض المحاور الطرقية بمدينة مراكش أسئلة قانونية مرتبطة بفعالية التنظيم المروري وضمان السلامة، خاصة خلال فترات الذروة التي تعرف تعطل بعض الإشارات الضوئية أو غياب توجيه مروري بديل في مقاطع حيوية.
في شوارع رئيسية، من بينها شارع الفاسي، يؤدي غياب التوجيه المروري الفعّال إلى وضع غير منظم، تتحول فيه حركة السير إلى اجتهادات فردية بدل انتظامها وفق إشارات وتعليمات واضحة. ويثير هذا الوضع إشكالًا قانونيًا مرتبطًا بمدى توفر الشروط العملية اللازمة للتطبيق السليم لمقتضيات قانون السير، وبآليات ضمان استمرارية التنظيم في المحاور التي تعرف ضغطًا مروريًا مرتفعًا.
كما يطرح تعطل الإشارات الضوئية، دون اعتماد تنظيم مؤقت موازٍ، مسألة تدبير المخاطر الطرقية، خاصة في النقط التي تسجل كثافة في حركة السير. ويُفتح بذلك نقاش حول معايير تحديد الأولويات في التدخل، وحول طبيعة المقاربة المعتمدة، وهل تقوم على تقييم استباقي للمخاطر أم تظل مرتبطة بالتدخل بعد بروز الإشكال.
وفي مقابل ذلك، تُسجَّل سلوكات فردية مخالفة لمقتضيات قانون السير، وهي أفعال مؤطرة بنصوص قانونية واضحة. غير أن تناول هذه السلوكات بمعزل عن السياق التنظيمي العام يطرح إشكالًا قانونيًا دقيقًا، يتعلق بحدود المسؤولية الفردية في ظل غياب شروط التنظيم والمراقبة المستمرة، وبالتوازن الواجب بين واجب احترام القانون وواجب توفير شروط تطبيقه.
وفي هذا السياق، تُطرح مجموعة من الأسئلة ذات الطابع القانوني والمؤسساتي، دون إسناد أو اتهام لأي جهة بعينها:
هل تتوفر معطيات دقيقة ومُحَيَّنة حول عدد المقاطع الطرقية التي تعرف تعطلًا متكررًا في الإشارات أو غيابًا للتنظيم؟
وهل يتم تقييم أثر هذه الوضعيات على السلامة المرورية وحركة السير وفق آليات واضحة ودورية؟
وما هي التدابير المعتمدة لضمان تدخل منظم خلال فترات الذروة؟
وهل توجد آليات تواصل مؤسساتية تُمكّن مستعملي الطريق من فهم كيفية التعامل مع هذه الوضعيات المؤقتة؟
كما يظل سؤال قانوني بالغ الحساسية مطروحًا:
كيف يتم تحديد المسؤوليات في حال وقوع حادثة سير في سياق يغيب فيه التنظيم أو تتعطل فيه الإشارات؟
وهل يتم، عند تقييم الوقائع، الأخذ بعين الاعتبار السياق التنظيمي المحيط بالحادث إلى جانب السلوك الفردي؟
إن طرح هذه التساؤلات يندرج في إطار النقاش العمومي المرتبط بالسلامة الطرقية، دون تشكيك أو اتهام، وبهدف الإسهام في توضيح الرؤية حول تدبير مجال يرتبط مباشرة بحق التنقل الآمن. فالتنظيم المروري ليس مجرد إجراء تقني، بل التزام قانوني يستوجب وضوحًا، استمرارية، وفعالية في التطبيق.
ويبقى التساؤل الجوهري قائمًا:
هل سيتم التعامل مع هذه الإشكالات في إطار معالجة شمولية ومندمجة تضمن السلامة المرورية وتكريس التطبيق الفعلي والعادل لقانون السير، أم ستظل مطروحة دون أجوبة مؤسساتية واضحة؟