بين طموح التحديث الرقمي وواقع البنية التحتية، خيط رفيع قوامه السلامة العامة؛ هكذا يبدو المشهد اليوم في بعض شوارع مدينة مراكش، التي تشهد حركية دؤوبة لإنجاز مشروع تثبيت كاميرات المراقبة. ورغم أن هذا المشروع يندرج في إطار تعزيز الأمن وتنظيم الفضاء الحضري، وهو مطلب حيوي ومثمن، إلا أن طريقة تدبير الأوراش المرتبطة به تثير قلقاً بالغاً. فالمتابع للشأن المحلي سيلاحظ وجود مقاطع محفورة تشبه الخنادق الطولية، تركت في وضعية تتطلب تدخلاً عاجلاً، حيث أصبحت تشكل "كمائن" حقيقية لمستعملي الطريق، وخاصة أصحاب الدراجات النارية والهوائية التي تمثل نبض التنقل في "البهجة". إن هذه الحفر بلغت من الاتساع ما يسمح بسقوط عجلة دراجة نارية بالكامل داخلها، مما يعني بالضرورة وقوع حوادث قد تؤدي إلى إصابات بليغة وكسور لا قدر الله، خاصة في ظل الغياب التام للتشوير الوقائي أو الحواجز المؤقتة التي تنبه المارة لخطورة المسار.
إن هذه الوضعية لا تهدد السلامة الطرقية فحسب، بل تمس في العمق المظهر العام لمدينة مراكش، بما لها من رمزية حضارية وسياحية عالمية تستوجب عناية فائقة بتفاصيل الفضاء العام. فمراكش التي تدار بمشاريع كبرى، لا تكتمل صورتها إلا بالحرص على التفاصيل الصغيرة التي تصون أرواح ساكنتها وزوارها. وهذا التنبيه لا يأتي من باب الاتهام، بل هو تذكير بضرورة التنسيق الفعال بين المصالح الجماعية والشركات المتدخلة، لضمان تأمين هذه الأشغال وسرعة ردمها بما يتوافق مع المعايير التقنية السليمة. فإماطة الأذى عن الطريق واجب إداري وأخلاقي قبل أن يكون صدقة، والفرق بين المدينة التي تدار بالورقة والقلم والمدينة التي تحتضن ساكنتها فعلياً يكمن في مدى سرعة الاستجابة لمثل هذه الاختلالات التي قد تبدو بسيطة في التقارير، لكنها قد تكون قاسية ومكلفة جداً في الواقع.