Preloader Image
news خبر عاجل
clock
حاضرة الأنوار وسؤال الإنارة العمومية: كيف يُترك طريق فاس خارج المعايير دون مساءلة؟

حاضرة الأنوار وسؤال الإنارة العمومية: كيف يُترك طريق فاس خارج المعايير دون مساءلة؟

إلى أي حد يمكن اعتبار أشغال تهيئة شارع رئيسي بحجم طريق فاس، داخل منطقة النخيل بمدينة مراكش، تهيئة مكتملة تستجيب لمتطلبات السلامة وجودة الفضاء العام؟ وأي منطق عمراني يسمح بإنجاز أشغال دون استكمال أحد عناصرها الأساسية، المتمثلة في الإنارة العمومية، بالشكل الذي ينسجم مع أهمية هذا المحور الطرقي؟


المعاينة الميدانية تُظهر أن الإنارة العمومية على طول طريق فاس، الممتد من منطقة عين إيطي وصولًا إلى مدارة ورزازات، تبقى دون المستوى المعتمد في باقي الشوارع الرئيسية. إنارة موجودة، لكنها ضعيفة ولا ترقى إلى المعايير المفترضة لشارع يشكل أحد المداخل الحيوية للمدينة، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى احترام معايير الجودة والنجاعة في هذه التهيئة.


غير أن الإشكال، وفق ما استقته الجريدة من شهادة أحد قاطني منطقة النخيل، لا يقتصر على مسألة ضعف الإنارة فحسب، بل يمتد إلى الكيفية المعتمدة في تدبير الأعطاب الناتجة عن حوادث السير. وأفاد المعني بالأمر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن سقوط عمود إنارة نتيجة حادثة سير لا يُقابل، في الغالب، بتعويضه بعمود جديد من نفس الصنف، بل يتم اللجوء إلى نقل عمود مماثل من موقع آخر داخل نفس الشارع، خاصة من الجزء القريب من مدارة ورزازات، قصد تعويض العمود المتضرر.


وأوضح المصدر ذاته، في تصريح للجريدة، أن العمود الذي يتم نزعه من آخر الشارع لا يُعوَّض بدوره بعمود من نفس الصنف أو بنفس الخصائص التقنية والجمالية، بل يتم تعويضه بعمود قديم من صنف مختلف وشكل مغاير. وهو ما أدى، بحسب المعاينة الميدانية وتصريحات عدد من القاطنين، إلى ظهور اختلال بصري واضح في نهاية الطريق، تجسده أعمدة غير متجانسة من حيث التصميم، في تناقض مع شارع خضع، نظريًا، لأشغال تهيئة يفترض أن تقوم على الانسجام والاستمرارية.

أليس من المشروع، في هذا السياق، طرح أسئلة حول منطق هذا التدبير الذي يحل خللًا في نقطة معينة مقابل إنتاج خلل آخر في نقطة ثانية؟ وهل يُعقل أن يتحول آخر شارع رئيسي، وتحديدًا محيط مدارة ورزازات، إلى فضاء تُرحَّل إليه الأعمدة القديمة، في غياب أي رؤية واضحة للحفاظ على جمالية الطريق ووحدته البصرية؟

إن ما يشهده طريق فاس بمنطقة النخيل لا يمكن اعتباره مجرد اختلال تقني معزول، بل يعكس، وفق ما تُظهره المعطيات الميدانية، غياب تصور متكامل في تدبير الإنارة العمومية، سواء على مستوى التخطيط أو على مستوى التدخل عند وقوع الأعطاب. فبدل اعتماد حلول مستدامة تضمن جودة التهيئة وتحافظ على المشهد الحضري، يتم اللجوء إلى حلول ترقيعية تُعيد توزيع الاختلال وتُراكم آثاره.

وأمام هذا الوضع، يبقى السؤال الجوهري مطروحًا بإلحاح: من يتحمل مسؤولية مراقبة جودة الأشغال؟ ومن يحدد معايير التعويض عند سقوط أعمدة الإنارة؟ وهل ستظل تهيئة طريق فاس بمنطقة النخيل حبيسة منطق التدبير المؤقت، أم أن الجهات المعنية ستتدخل لتصحيح هذه الاختلالات بما يحفظ صورة المدينة ويصون حق الساكنة في فضاء عمومي منظم ومتجانس؟

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات