Preloader Image
news خبر عاجل
clock
الحاضرة المتجددة أم المدينة المهملة؟ مراكش بين الشعارات وتعثر التدبير

الحاضرة المتجددة أم المدينة المهملة؟ مراكش بين الشعارات وتعثر التدبير

هل تعيش مراكش فعلًا زمن “الحاضرة المتجددة”، أم أننا أمام عناوين براقة تخفي تعثرًا واضحًا في التدبير الحضري؟ سؤال يفرض نفسه بإلحاح، كلما جال المتتبع في شوارع المدينة وأزقتها، واصطدم بالفجوة الصارخة بين الخطاب المعلن والواقع المعيش. فحين تتحول المشاريع الكبرى إلى مجرد واجهات، وحين يغيب الأثر الحقيقي عن حياة المواطن اليومية، يصبح من المشروع التساؤل: أين أخفق المجلس الجماعي؟

من حيث المبدأ، لا يمكن إنكار أن مشروع “الحاضرة المتجددة” انطلق برؤية طموحة، سعت إلى تثمين المدينة العتيقة وتحسين صورتها الحضرية. غير أن تنزيل هذه الرؤية أثار أكثر من علامة استفهام، خاصة حين انصبت تدخلات عديدة على تهيئة الواجهات الخارجية للأزقة، في وقت ظلت فيه منازل تعاني من هشاشة بنيوية وتشققات مقلقة خارج أي معالجة فعلية. فهل يكفي تجديد الطلاء وتناسق الألوان للحديث عن تجديد حضري؟ أم أن المجلس الجماعي اكتفى بتجميل الظاهر وترك العمق لمصيره، في منطق يستحضر بمرارة القول الشعبي: “اش خاصك آ العريان؟ الخاتم آ مولاي”؟

هذا التوجه يطرح سؤال المسؤولية: هل كان الهدف حماية المدينة وساكنتها، أم تسويق صورة بصرية سريعة الاستهلاك؟ وأين موقع السلامة والعيش الكريم في سلم أولويات التجديد؟ فمدينة بتاريخ مراكش لا تُصان بالواجهة وحدها، بل بمعالجة جذرية تحمي الإنسان قبل الحجر.

وبموازاة ذلك، تبرز مشاريع تهيئة الشوارع الكبرى كعنوان آخر للتدخل الحضري، حيث تكررت الأشغال في محاور معروفة مثل شارع عبد الكريم الخطابي وشارع علال الفاسي. ورغم أهمية هذه الشوارع، يظل السؤال مطروحًا: هل تختزل مراكش في هذه المحاور فقط؟ ولماذا تُعاد التهيئة في شوارع محددة، بينما تعاني شوارع وأحياء أخرى من حفر، واختلالات في الإنارة والصرف الصحي، ووضعيات تُلامس الخطر اليومي؟

أليس هذا الاختيار تعبيرًا عن خلل في ترتيب الأولويات؟ وهل تحكم برمجة الأشغال معايير الحاجة والاستعجال، أم اعتبارات الصورة والواجهة؟ ثم كيف يمكن للمجلس الجماعي الحديث عن عدالة مجالية، في ظل تفاوت صارخ بين أحياء “مرئية” تحظى بالتدخل، وأخرى “منسية” تنتظر دورها منذ سنوات؟

إن جمع هذه المعطيات يقود إلى سؤال مركزي لا يمكن القفز عليه: هل فشل المجلس الجماعي لمدينة مراكش في تحويل المشاريع الحضرية إلى تنمية ملموسة؟ فالإشكال، في جوهره، لا يبدو مرتبطًا بندرة المشاريع، بل بطريقة تدبيرها، وبغياب رؤية تنفيذية متكاملة تجعل من الضروريات أولوية، ومن حاجيات الساكنة بوصلة حقيقية للتدخل.

مراكش اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات ولا إلى إعادة تدوير العناوين، بقدر ما تحتاج إلى جرأة في التقييم والمراجعة، تعترف بالاختلالات قبل الاحتفاء بالمنجزات الشكلية. فالحاضرة المتجددة، إن لم تنعكس في سلامة البيوت، وجودة الشوارع، وكرامة العيش، ستظل مجرد وصف أنيق لفشل تدبيري مؤجل، وسؤال مفتوح حول مسؤولية مجلس جماعي لم ينجح بعد في تحويل الطموح إلى واقع.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات