Preloader Image
news خبر عاجل
clock
مراكش بين انتظار "لمسة الوالي" وتفاقم الأزمات: هل يكسر خطيب الهبيل جدار الصمت؟

مراكش بين انتظار "لمسة الوالي" وتفاقم الأزمات: هل يكسر خطيب الهبيل جدار الصمت؟

منذ أكتوبر الماضي، ومع تعيين خطيب الهبيل والياً على جهة مراكش-آسفي، استبشرت الساكنة خيراً بقدوم دماء جديدة قادرة على تحريك المياه الراكدة في "عاصمة النخيل". إلا أن مرور مئة يوم وأكثر على هذا التعيين، بدأ يثير تساؤلات ملحة لدى الرأي العام المراكشي حول غياب الأثر الملموس لسلطة الوصاية على أرض الواقع، في ظل تراكم ملفات حارقة تنذر بدخول المدينة في حالة من "الجمود التنموي".

تعيش مراكش اليوم مفارقة عجيبة؛ فبينما نتطلع لمدينة ذكية ومستدامة، نجد "ثقوباً سوداء" في منظومة التعمير. إن التوسع العمراني الذي بات يزحف بصمت على حساب المناطق الفلاحية والحزام الأخضر، يطرح علامات استفهام كبرى حول مدى نجاعة الاستراتيجيات المعتمدة لحماية هوية المدينة البيئية. هذا التخبط يرافقه تعقيد في المساطر الإدارية، ما جعل المستثمرين يشعرون بنوع من "الإحباط"، مما يبطئ وتيرة المشاريع التنموية ويضيع على المدينة فرصاً ذهبية لخلق الثروة وفرص الشغل.

لا يمكن الحديث عن اختناق مراكش دون التطرق لملف احتلال الملك العمومي، الذي تحول إلى ظاهرة خارجة عن السيطرة. من أرصفة محتلة بالكامل في بعض احياء المدينة، المواطن المراكشي بات يجد نفسه مجبراً على المشي في وسط الطريق بجانب السيارات، في غياب تام لحملات تحرير الملك العمومي التي تتسم بالاستمرارية والصرامة، بعيداً عن "الحملات الموسمية" التي لم تعد تجدي نفعاً.

وفي الشق الاجتماعي، لا يزال القطاع الصحي يئن تحت وطأة الخصاص؛ فمستشفى "الشريفة" بسيدي يوسف بن علي، الذي كان يعول عليه ليكون متنفساً للمنطقة، يعاني من نقص حاد في الأطر الطبية والتجهيزات، ما يفرغ مفهوم "صحة القرب" من محتواه. كما أن المستشفى الجامعي محمد السادس لا يزال يحتاج إلى إرادة قوية لتجويد الخدمات وتقليص مواعيد الانتظار القاتلة.

مراكش اليوم لا تحتاج إلى تقارير مكتبية، بل تحتاج إلى "إرادة ميدانية" وقرارات جريئة تعيد الانضباط للشارع والنجاعة للإدارة. غياب التواصل المباشر مع الملفات الحارقة يضع المدينة أمام مفترق طرق؛ فإما التحرك العاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإما الاستمرار في سياسة "تسيير الأعمال" التي قد تحول الأزمات العارضة إلى معضلات مزمنة تهدد مستقبل المدينة السياحي والتنموي.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات