بداية، وجب علينا تقديم باقة ورد، "وعظمة" كبيرة، لجيوش الكلاب الضالة التي تحتل ساحات وشوارع مراكش "ليل نهار" مع سبق الإصرار . شكراً لكم أيها "الأوفياء"، لأنكم بفضل نباحكم المستمر أيقظتم فينا فضول البحث، وبفضل تكاثركم "المبارك" كشفتم لنا أن مراكش لم تعد فقط مدينة النخيل، بل أصبحت "محمية" مفتوحة، الكل فيها مستفيد.. إلا الكلاب أنفسهم!
غريب أمر هذه الميزانيات التي تُخصص للكلاب في مراكش. أرقام "فلكية" تُسمع في ردهات المجالس، وملايين الدراهم تُضخ في "صناديق" البرامج التي تحمل شعارات رنانة مثل "التعقيم" و"التلقيح". وهنا لا يسعنا إلا أن نتساءل،: هل هذه الأموال تُصرف فعلاً على "الكلاب"..هل هذه الأرقام تختفي قبل أن تصل إلى ذيل الكلب؟
نحن لا نتهم أحداً بالسرقة، حاشا لله، ولكننا نتساءل عن "تبخر" الأثر الميداني. فإذا كانت الملايين تُصرف لقطع دابر التكاثر، فلماذا نرى "الجراوي" يملأون الأزقة في الصباح الباكر؟ هل الكلاب في هذه المدينة لديها "حصانة" ضد التعقيم، أم أن التعقيم لم يلمس إلا "الأوراق" والتقارير المرفوعة للجهات المعنية؟
حنا مع الرفق بالحيوان، وهذا مبدأ إنساني لا غبار عليه. ولكن، واش الرفق هو نخليو المواطن، والطفل الصغير، والسائح، يعيشو الرعب "ليل نهار"؟
أين هي مراكز الإيواء التي تُبنى في التصريحات، وتظل "أطلالاً" في الواقع؟ من حق المراكشيين يعرفو شكون المستفيد من هاد "البزنيس" الجديد اللي سميتو "الكلاب الضالة". واش حنا أمام معضلة اجتماعية، ولاّ قدام "وزيعة" سنوية كتفرق باسم الرحمة والرفق؟
القضية مابقاش فيها غير "خوف" من عضة كلب، ولى فيها "خوف" على مصير أموال دافعي الضرائب. مراكش "المدينة العالمية" لا يليق بها هاد العبث. محتاجين "تدقيق" حقيقي، ومحتاجين إجابات واضحة:
شكون الجهات اللي استفدت من صفقات التعقيم؟ وعلاش النتيجة "صفر" على أرض الواقع؟
شكراً مرة أخرى للكلاب الضالة ، فبفضل حضوركم
الطاغي عرفنا أن السؤال الحقيقي ليس فقط في الشوارع، بل في كيفية تدبير تلك الميزانيات الصامتة التي تحتاج إلى كشف وتحليل بـ 'سبق إصرار' وصحافة لا تنام. إن حماية المواطن وحماية المال العام كلاهما أمانة تتطلب إجابات واضحة وحكامة لا تقبل التأويل