أوكايمدن.. "ذهب أبيض" في قبضة التدبير التقليدي: متى يكسر المركز الجهوي للاستثمار جدار الموسمية؟
على قمم الأطلس الكبير، حيث تعانق "أوكايمدن" السحاب على ارتفاع يتجاوز 2600 متر، يمتلك المغرب ثروة لا تقدر بثمن؛ "ذهب أبيض" وجاذبية طبيعية تضاهي أرقى المحطات العالمية. لكن، وخلف بياض الثلج، تبرز رمادية المشهد التدبيري الذي لا يزال عاجزاً عن نقل هذه المحطة من "نزوة شتوية" عابرة إلى "قاطرة اقتصادية" دائمة الاشتغال.
اليوم، ونحن في عام 2026، ومع التحولات الكبرى التي تشهدها جهة مراكش-آسفي، لم يعد مقبولاً أن تظل "أوكايمدن" رهينة تدبير تقليدي يتنفس برئة واحدة، وينتظر "رحمة السماء" ليحرك عجلته الاقتصادية.
يمثل الدور الذي تلعبه المجالس الجماعية المحلية حجر الزاوية في أي إقلاع حقيقي. ومع ذلك، يلاحظ المتتبع للشأن المحلي نوعاً من "الرتابة التدبيرية"؛ فالمجهودات المبذولة، على أهميتها، لا تزال تصطدم بغياب رؤية شمولية تجعل من المحطة فضاءً منظماً.
لماذا تغيب حتى الآن النماذج المبتكرة في تدبير مرافق المحطة (مواقف السيارات، الإطعام، والخدمات البسيطة)؟
إن الاكتفاء بالأدوار الكلاسيكية في التدبير القروي لا يستقيم مع طموحات "وجهة عالمية". الحاجة اليوم ماسة لجرأة سياسية في خلق "شركات تنمية محلية" قادرة على عصرنة المرفق وتقديم صورة تليق بسمعة "مراكش الكبرى".
إذا كانت المجالس المحلية مسؤولة عن "الأرضية"، فإن المركز الجهوي للاستثمار بمراكش-آسفي هو "المحرك" المفترض لجلب الرساميل وتحطيم صخرة "الموسمية".
تظل أوكايمدن "مهجورة" في فصول الصيف والربيع والخريف، رغم مؤهلاتها الهائلة لسياحة الجبل والرياضات الميكانيكية والاستشفاء. هنا نتساءل: ما هي الحوافز الاستثنائية التي قدمها المركز لإقناع المستثمرين بالاستثمار في فنادق إيكولوجية ومراكز ترفيهية تعمل طيلة السنة؟
هل استطاع المركز الجهوي تسويق "أوكايمدن" كعلامة تجارية مستقلة تتجاوز "سياحة اليوم الواحد"؟ إن الرهان الحقيقي يكمن في تحويل المحطة إلى "منظومة اقتصادية متكاملة" (Ecosystem)، وهو طموح يحتاج إلى أكثر من شباك وحيد، بل إلى "هجوم استثماري" مدروس.
إن "القسوة الناعمة" تقتضي منا الاعتراف بأن تشتت المسؤوليات بين المياه والغابات، والوزارات الوصية، والمجالس المنتخبة، والمركز الجهوي، يخلق نوعاً من "الضبابية" أمام المستثمر.
فمتى نرى "هيئة موحدة" لتدبير أوكايمدن وتوحد لغة المخاطب؟
إن مشروع إعادة هيكلة محطة أوكايمدن لن يحقق غاياته الكبرى إذا بقي محبوساً في "تحديث الأجهزة" فقط. النجاح الحقيقي هو "تحديث العقول التدبيرية".
أوكايمدن لا ينقصها الثلج ولا الشمس، بل ينقصها "قرار شجاع" يحررها من قبضة التدبير التقليدي، ويجعل من المركز الجهوي للاستثمار رأس حربة في معركة "الاستدامة".