استفاقت مدينة ابن جرير، صباح يوم الخميس فاتح يناير، على وقع فاجعة إنسانية مؤلمة، إثر تسجيل حالة وفاة واختناق حاد داخل سكن طلابي بالقرب من مؤسسة "العرفان"، نتيجة تسرب غاز "البوتان"، مما أعاد إلى الأذهان مخاطر "القاتل الصامت" التي تتربص بالمواطنين مع حلول فصل الشتاء.
تفاصيل المأساة
وحسب مصادر مطلعة، فقد عُثر على طالب في مقتبل العمر جثة هامدة داخل غرفته، فيما وُجد زميله في حالة غيبوبة تامة وتدهور حاد في وظائفه الحيوية. وقد استنفر الحادث السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية التي هرعت إلى عين المكان، حيث جرى نقل المصاب على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي بابن جرير لتلقي الإسعافات الضرورية في قسم العناية المركزة.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن مسببات الحادث تعود لاستعمال سخان مائي يشتغل بالغاز داخل فضاء ضيق يفتقر لشروط التهوية الضرورية. هذا المزيج القاتل أدى إلى انبعاث غاز أحادي أكسيد الكربون، الذي يتسلل إلى الرئتين دون رائحة أو لون، منهياً حياة الضحية قبل أن يتمكن من طلب الاستغاثة.
وقد خلفت الواقعة موجة من الحزن والأسى في صفوف الطلبة والساكنة المجاورة، خاصة وأن الحادث وقع في منطقة حيوية يقطنها العشرات من الشباب المتمدرسين. واعتبر فاعلون محليون أن هذه الواقعة تدق ناقوس الخطر حول سلامة التجهيزات المنزلية في الدور المعدة للكراء الطلابي.
نداء السلامة
وفي ظل تكرار هذه الحوادث مع موجات البرد، يشدد الخبراء على ضرورة:
تثبيت السخانات في أماكن مفتوحة (شرفات أو فضاءات مهواة).
الصيانة الدورية للأنابيب وصمامات الغاز.
تجنب ترك السخانات مشتعلة أثناء النوم أو لفترات طويلة داخل غرف مغلقة.
فتحت السلطات المختصة بحثاً قضائياً تحت إشراف النيابة العامة لتحديد كافة ملابسات وحيثيات الحادث الأليم، وسط دعوات بالشفاء العاجل للطالب المصاب وصبر جميل لعائلة الفقيد.