من المفارقات التي تثير السخرية في المشهد الاقتصادي الأفريقي لعام 2026، أن تجد دولة تتبجح ليل نهار بعائدات الغاز والنفط المليارية، بينما يقبع دينارها في أسفل الترتيب القاري (المركز 16) كعملة "ورقية" لا تجد لها هيبة أمام العملات الصعبة. فبينما يحلق الدرهم المغربي في المركز الثالث بقوة وثبات (9.01 للدولار)، يغرق الدينار الجزائري في دوامة الأرقام الثلاثية المهينة، ليثبت للعالم أن تكديس أموال "الريع" دون استراتيجية حقيقية لا يصنع عملة قوية، بل يصنع اقتصاداً "هشاً" يختبئ خلف الشعارات بينما تتآكل قيمته الشرائية أمام "أسياده" من العملات المستقرة.
الدرهم المغربي.. سيادة "الفعل" أمام ضجيج "الغاز"
بينما ينشغل الجار الشرقي بإحصاء براميل النفط، يواصل المغرب حصد ثمار "الذكاء المالي" والسياسة النقدية الرصينة التي جعلت من درهمه رقماً صعباً يتجاوز بمراتب عملات دول نفطية كبرى. إن حلول الدرهم في "بوديوم" أقوى العملات الأفريقية هو "صفعة اقتصادية" لكل من يعتقد أن القوة تُشترى بآبار الغاز؛ فالسيادة المالية الحقيقية تظهر في جاذبية الاستثمار وثقة المؤسسات الدولية، وهي أمور يبدو أنها ستبقى بعيدة المنال عن دينارٍ أصبح وجوده في ذيل القائمة الأفريقية مادة دسمة للمقارنات الساخرة، حيث تتحدث الأرقام المغربية بصوت عالٍ، بينما يكتفي الآخرون بضجيج العائدات التي لا تسمن ولا تغني من جوع في سوق الصرف العالمي