في الوقت الذي تُبذل فيه جهود جبارة لترسيخ مكانة مراكش كمدينة خضراء وصديقة للبيئة، استيقظت ساكنة شارع علال الفاسي قرب ماجوريل في أولى أيام سنة 2026 على واقعة "اجتثاث" شجرة معمرة ناهزت الأربعين عاماً. مشهدٌ لم تكن قسوته في جرافة "الطراكس" التي اقتلعت التاريخ من جذوره فحسب، بل في ذلك الصمت المطبق الذي يلف الهيئات والجمعيات البيئية بالمدينة، مما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة تبحث عن إجابات في "مربع المسؤولية المدنية".
تساؤلات تضع "الضمير الجمعوي" على المحك
إن هذه الواقعة تفرض علينا، من باب الغيرة على الموروث البيئي للمدينة، أن نطرح تساؤلات عميقة وهادئة:
أين هي "اليقظة البيئية"؟ كيف يمر اقتلاع كائن حي عمره أربعة عقود دون أن نرى تحركاً ميدانياً أو استفساراً قانونياً من الجمعيات التي ترفع شعارات التنمية المستدامة؟
هل غابت القوة الاقتراحية؟ أين كان دور المستشارين والخبراء البيئيين في المجتمع المدني لتقديم حلول بديلة تدمج هذه "المعمرات" في مخططات التهيئة عوض محوها؟
ما جدوى "الشراكات البيئية"؟ إذا كان دور المجتمع المدني يغيب في اللحظات الحرجة التي تُنتهك فيها المساحات الخضراء، فما هي القيمة المضافة لتلك الهيئات في تدبير الشأن المحلي؟
الأساس القانوني والوطني للحماية
لماذا لم يتم تفعيل آليات "الديمقراطية التشاركية" المنصوص عليها قانوناً للوقوف على مدى احترام دفتر التحملات للبعد الإيكولوجي في هذا الورش؟
بينما تتجه الأنظار العالمية لمراكش كنموذج للمدن الخضراء، يأتي مشهد حديقة علال الفاسي ليخدش هذه الصورة. إن صمت "حماة البيئة" اليوم يعطي الضوء الأخضر لتحويل فضاءاتنا إلى كتل إسمنتية صماء، فكل شجرة تُقتلع هي خسارة لسنوات من الأكسجين، والظل، والذاكرة التي لا تُعوض بـ "شجيرات زينة" عابرة.
دعوة للاستفاقة لا للاتهام
إننا لا نوجه أصابع الاتهام لأي جهة، بل نوجه دعوة لاسترجاع الدور المفقود. إن المجتمع المدني هو "الحارس الأمين" لبيئة المدينة، وصمته اليوم هو استقالة غير معلنة من مهامه النبيلة.
فهل ننتظر سقوط آخر شجرة معمرة بمراكش لنتذكر أن لدينا جمعيات بيئية؟
وهل ستتحرك هذه الفعاليات لفتح تحقيق مدني حول معايير اقتلاع الأشجار في أوراش التهيئة الحالية؟
إن الشجرة رحلت، لكن التساؤلات حول صمت "حماة البيئة" ستبقى قائمة حتى إشعار آخر.