لم يكن يحتاج الرأي العام إلى دليل إضافي لإثبات دجل المدعو هشام جيراندو، لكن الفضيحة الأخيرة التي فجرها مواطن من قلب طنجة، جاءت لتعري "عورة" هذا الكائن الذي اتخذ من كندا جحراً لنشر ترهاته. جيراندو، الذي يقدم نفسه كـ "علبة سوداء" للأسرار، سقط في فخ السذاجة بضربة قاضية جعلت منه أضحوكة الموسم.
بكل وقاحة مهنية، وبحثاً مسعوراً عن "لايكات" مغمسة في الكذب، تلقف جيراندو رواية خيالية من مواطن طنجاوي حول شخصيات وهمية بأسماء كرتونية: "عمي علي" و"حالوبو". وبدلاً من إعمال أدنى آليات التحقق، سارع "مسيلمة كندا" إلى منصته المشبوهة "التحدي"، ليزف لمتابعيه "خبطة" مدوية عن تهريب الحشيش وتورط قيادات أمنية، في مشهد ينم عن غباء منقطع النظير.
المثير للشفقة في فيديو جيراندو ليس كذبه –فهذا ديدنه– بل تلك النبرة الواثقة وهو يردد أسماءً صنعها مواطن بسيط للسخرية منه. لقد تحول جيراندو إلى مجرد ببغاء رقمي يردد ما يُملى عليه في "الخاص" دون تفكير، ليثبت أن "مصادر" جيراندو العظيمة ليست سوى دردشات عابرة تفتقر لأدنى درجات المصداقية.
لقد كشفت واقعة "عمي علي" أن جيراندو ليس سوى بالونة منفوخة بالهواء الفاسد، انفجرت عند أول وخزة من مواطن نبيه. هذا السقوط المذل يضع حداً لمسرحية "المعطيات المسربة"، ويؤكد أن من يعجز عن التمييز بين "فخ ساخر" وبين معلومة حقيقية، لا يملك الحق في الحديث عن ذمة الشرفاء أو مؤسسات الوطن.
إنه ببساطة زمن "مسيلمة" الذي فضحه "عمي علي"، ليترك جيراندو يغرق في مستنقع فضيحته، مجرداً من أي قناع، ومحاصراً بسخرية المغاربة التي لا ترحم.