مراكش.. سكان حي تاركة سيدي مبارك يطالبون بالحق في "الهواء والنوم" في وجه الأنشطة المزعجة.
يواجه سكان حي "تاركة سيدي مبارك" بمقاطعة المنارة بمراكش وضعاً بيئياً وصحياً يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، جراء استمرار وتوسع أنشطة صناعية ومهنية داخل نسيج حيهم السكني، ما أدى إلى تضرر جودة الحياة وفقدان الطمأنينة التي يفترض أن تميز المناطق المخصصة للسكن. وحسب الوثائق والمعطيات الميدانية التي توصلت بها جريدة "سبق بريس"، فإن المتضررين يعيشون على وقع معاناة مستمرة منذ سنة 2022، تتلخص في الضجيج الحاد والمستمر للآلات، وانبعاث الروائح الكريهة والملوثات الجوية التي أصبحت تهدد الصحة العامة، خاصة لدى الأطفال والمسنين والمصابين بأمراض تنفسية.

وتكشف حزمة من الشكايات والوثائق الرسمية التي اطلعت عليها الجريدة، أن الساكنة لم تدخر جهداً في سلك القنوات القانونية والإدارية، حيث وجهت طلبات تعرض صريحة ومراسلات متعددة إلى كل من رئيسة المجلس الجماعي لمراكش، ورئيس مجلس مقاطعة المنارة، بالإضافة إلى قائد الملحقة الإدارية المختصة. وتوضح هذه الوثائق، المعززة بصور حية لمظاهر التلوث وحركة الشاحنات الثقيلة وسط الأزقة السكنية، أن استمرار هذه الأنشطة يضرب في العمق القوانين المنظمة للتعمير والبيئة، ويتنافى مع التراخيص التي ينبغي أن تراعي عدم الإضرار بالجوار.

وعلى الرغم من المبادرات الترافعية المتكررة للساكنة، تشير المراسلات إلى غياب أي إجراءات زجرية أو حلول جذرية تنهي حالة "الفوضى" الصناعية في منطقة يغلب عليها الطابع السكني الخالص. وأمام هذا الوضع، يجدد سكان "تاركة سيدي مبارك" نداءهم إلى السلطات الولائية والمجالس المنتخبة لفتح تحقيق جدي في الملف، واتخاذ القرارات الإدارية اللازمة لنقل هذه الورشات والأنشطة المزعجة إلى المناطق الصناعية المخصصة لها، وذلك إنصافاً للمتضررين وتفعيلاً لمبادئ دولة الحق والقانون التي تضمن للمواطنين العيش في بيئة سليمة وآمنة.