في الوقت الذي ترفع فيه شعارات "مدرسة الجودة للجميع"، تبرز في كواليس الدخول المدرسي ممارسات تدبيرية تضرب في عمق الكرامة الإنسانية والشرعية القانونية. نحن اليوم أمام ما يمكن تسميته بـ "الزواج غير الشرعي" بين المراقِب والمراقَب؛ تحالف صامت بين بعض الإدارات التربوية ومكاتب جمعيات الآباء، تذوب معه استقلالية العمل الجمعوي وتضيع فيه حقوق الأسر.
حسب معرفتي المتواضعة، فإن تحويل جمعية الآباء من شريك تربوي إلى "حصالة" لسد ثغرات الميزانية وتغطية عجز التدبير الإداري هو خرق صريح لروح القانون. هذا "الزواج" يجعل الجمعية مجرد أداة لتبرير "جباية قسرية" تُفرض على الآباء في جلباب "تطوعي"، مما يحول المدرسة من مرفق عمومي إلى فضاء للمقايضة المالية.
ولعل أكثر صور هذا "الاعوجاج" قسوة هي مطالبة الآباء المعوزين بتقديم "شهادة الضعف" للإعفاء من واجبات غير ملزمة أصلاً. إن هذا الإجراء يمثل انتحالاً لاختصاصات السلطة العمومية؛ فالجمعية ليست جهة مخولة بالاطلاع على أسرار الأسر المادية. فبأي حق نُجبر الأب على إشهار فقره "بصك موثق" ليحصل ابنه على حق مكفول بالدستور؟
إن وصول العديد من ملفات جمعيات الآباء إلى ردهات القضاء بتهم ثقيلة ، هو الدليل القاطع على أن زمن "السيبة" قد بدأ ينهار. العدالة لا تعترف بالمواعظ الرنانة بل بالنزاهة والتدقيق في الحسابات.