Preloader Image
news خبر عاجل
clock
كيف اشترى "مؤثر" حق استغلال وجه هذه الفتيات بـ "خمسة دراهم" في سوق تيكتوك؟

كيف اشترى "مؤثر" حق استغلال وجه هذه الفتيات بـ "خمسة دراهم" في سوق تيكتوك؟

لا يحتاج "صناّع المحتوى" الجدد في مراكش إلى استوديو مجهز أو سيناريو محبوك؛ فكل ما يتطلبه الأمر هو هاتف ذكي، وقطعة شوكولاتة رخيصة، و"وقاحة" كافية لاختراق خصوصية الناس في دروب المدينة. هكذا تحولت أزقة "جامع الفنا" و"جليز" و"سيدي ميمون" من فضاءات للتعايش الإنساني إلى حلبات "للصيد الرقمي"، حيث المواطن البسيط هو الضحية والمشاهد هو الحكم، والربح "بالدولار" هو الغاية التي تبرر كل الوسائل.ا

ما يسميه هؤلاء "تحدياً" أو "جبر خواطر"، هو في الحقيقة "استجداء رقمي" مقلوب. إن تقديم مساعدة تافهة أمام الكاميرا ليس كَرَماً، بل هو "شراء" لحق تصوير وجه إنسان في لحظة ضعف أو مفاجأة. هؤلاء المتربصون يقتاتون على "البهجة المراكشية" الفطرية، ويحولون عزة نفس المواطن إلى "تريند" عابر، ضاربين عرض الحائط بقدسية "الحياء" التي ميزت المجتمع المغربي لقرون.

المسؤولية القانونية: من "الشاشة" إلى "القاعة 8"

واهمٌ من يظن أن "الفلترات" وسرعة النشر ستحميه من سلطة القانون. إن المشرع المغربي، عبر الفصل 447-1، كان حازماً في حماية "الحياة الخاصة". فالنشر دون إذن كتابي صريح، خاصة في سياق يهدف إلى التربح (Monetization)، يخرج المادة من نطاق "العفوية" إلى نطاق "الجريمة الجنائية".

إننا أمام "سرقة موصوفة" للصور الشخصية، وعقوبة الحبس التي تصل إلى ثلاث سنوات ليست مجرد حبر على ورق، بل هي سيف مسلط على رقاب كل من تسول له نفسه الاتجار بوجوه المغاربة.


مراكش أكبر من أن تُختزل في فيديو "تيك توك" يبحث عن "البوز". والكرامة المراكشية التي صمدت أمام عوادي الزمن، لن يكسرها "مؤثر" يبحث عن تعويض نقصه بـ "لايكات" وهمية.

على الرأي العام أن يعي أن "المشاهدة" هي وقود هذه التجارة؛ فكلما ضغطنا على زر "الإعجاب" لفيلم ينتهك خصوصية بائع متجول أو سيدة مسنة، كنّا شركاء في "الجريمة". حان الوقت لنعيد للشارع هيبته، وللوجه المغربي حرمته.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات