مع اقتراب مناسبة عيد الأضحى المبارك، يواجه العديد من "الكسابة" والمواطنين مشكلة صحية حرجة تصيب الأكباش تُعرف شعبياً بـ "الحولي المحصور". هذه الحالة، التي تعني علمياً احتباس البول، تنتج أساساً عن تغيير مفاجئ في النظام الغذائي والتسمين السريع بالأعلاف المركبة الغنية بالفوسفور، مما يؤدي إلى تشكل حصوات ورواسب ملحية تسد المجرى البولي للحيوان. وأمام غياب الوعي الصحي المتخصص، تلجأ فئة من المربين إلى وصفة تقليدية متوارثة تُسمى "ختانة الخروف"، حيث يتم بتر طرف العضو الذكري للحولي ظناً أن هذا الإجراء العشوائي كفيل بتسريح المجرى وإنقاذ الأضحية.
وتؤكد الأبحاث والتشريحات البيطرية الدقيقة أن هذه الممارسة لا علاقة لها بالختان بمفهومه الشائع (إزالة جلدة زائدة)، بل هي عملية بتر حقيقية لجزء حيوي يُسمى "الزائدة الإحليلية" (\bm{Processus\ urethralis}). هذا الجزء الرفيع الذي يشبه الخيط الأبيض هو امتداد طبيعي ونهاية لقناة مجرى البول؛ ونظراً لضيقه الشديد، غالباً ما تقف فيه الحصى الصغيرة كالسدادة. ومن هنا ينبع الوهم الشعبي بنجاح العملية، فإذا صادف وجود الحصوة في الطرف تماماً وقُص الخيط، يتدفق البول مؤقتاً، مما يمنح انطباعاً زائفاً بصحة العلاج، بينما يتم في الواقع إلحاق عاهة بالحيوان تؤثر على خصوبته إن كان فمعداً للتوالد.
وتكمن الخطورة البالغة في الحالات التي يكون فيها الانسداد داخلياً وعميقاً (في المنعرج السيني خلف الخصيتين)؛ فالقص هنا لا يحل المشكلة بل يضيف إليها نزيفاً حاداً وصدمة ألم عصبية وتلوثاً ميكروبياً سريعاً في الدم. وتكتمل التوليفة القاتلة عندما يتم دمج هذا البتر بممارسات أخرى كخنق أنف الحيوان أو حقنه بمدرات البول (مثل اللازليكس) والمجرى مسدود تماماً، مما يجبر الكليتين على إنتاج كميات ضخمة من السوائل تدفع بالمثانة إلى الانفجار داخلياً في وقت قياسي، ليتحول الخروف إلى جيفة محرمة شرعاً وغير صالحة للاستهلاك بسبب تشبع لحمه بالسموم البولية الكريهة.
ولتفادي هذه الخسائر المادية والمعنوية، ينحصر البديل العلمي السليم في التدابير الوقائية والعلاجية المعتمدة بيطرياً؛ وتبدأ الوقاية بضبط توازن الوجبات العلفية وتوفير مياه شرب نظيفة باستمرار مع إضافة نسب مدروسة من الملح لتحفيز الكبش على الشرب وغسل كليتيه طبيعياً. وفي حال ظهور أعراض الحصر كالعزلة وركل البطن، يجب تجنب مدرات البول والوصفات التقليدية فوراً، والاستعانة العاجلة بالطبيب البيطري المؤهل وحده لحقن مهدئات التشنج وموسعات المسالك، أو إجراء تدخل جراحي معقم يضمن سلامة الأضحية وصحة المستهلك برفق ودون تعذيب.