الوكيل العام للملك خالد كردودي يدعو من مراكش إلى تشديد التصدي للجرائم البيئية وتعزيز النجاعة القضائية
احتضنت الدائرة القضائية التابعة لمحكمة الاستئناف بمراكش، يوم الخميس 21 ماي 2026، دورة تكوينية متخصصة لفائدة قضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية، خُصصت لموضوع “الجرائم البيئية في التشريع المغربي والإشكالات العملية المرتبطة بها”، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تطوير التكوين المستمر ومواكبة التحولات القانونية المرتبطة بحماية البيئة.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، الأستاذ خالد كردودي، أن القضايا البيئية أصبحت تفرض نفسها بقوة ضمن أولويات العدالة الحديثة، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على الصحة العامة والتوازنات الطبيعية وحقوق الأجيال القادمة، مبرزاً أن حماية البيئة لم تعد مجرد خيار تشريعي، بل مسؤولية جماعية تقتضي تعبئة قانونية ومؤسساتية شاملة.

وأوضح خالد كردودي أن الجرائم البيئية تشهد تطوراً متزايداً من حيث طبيعتها وآثارها، وهو ما يستدعي اعتماد مقاربة أكثر صرامة في التعاطي معها، عبر التفعيل الدقيق للمقتضيات القانونية وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، خاصة النيابة العامة والشرطة القضائية والقطاعات المختصة.
وأشار الوكيل العام للملك إلى أن المغرب عمل خلال السنوات الأخيرة على تعزيز منظومته التشريعية في المجال البيئي، انسجاماً مع التزاماته الدولية والتوجهات الوطنية الرامية إلى ترسيخ مبادئ التنمية المستدامة وحماية الموارد الطبيعية، مؤكداً أن فعالية هذه الترسانة القانونية تبقى مرتبطة بمدى حسن تنزيلها على مستوى الممارسة القضائية والميدانية.
كما شدد على أهمية التكوين المتخصص وتبادل الخبرات في رفع مستوى النجاعة القضائية في القضايا البيئية، معتبراً أن توحيد الرؤى والاجتهادات العملية من شأنه أن يساهم في تعزيز الحماية القانونية للبيئة وضمان التطبيق السليم للقانون.
وشهدت الدورة مناقشة عدد من الإشكالات العملية المرتبطة بإثبات الجرائم البيئية وآليات البحث والتحري بشأنها، إضافة إلى سبل تطوير التنسيق المؤسساتي لمواجهة مختلف الأفعال التي تمس بالمنظومة البيئية، في ظل التحديات المتزايدة التي تعرفها المجالات المرتبطة بالتلوث واستنزاف الموارد الطبيعية.
وتناول العرض التأطيري مختلف المحطات التي عرفها تطور الاهتمام الدولي بحماية البيئة، إلى جانب استعراض أبرز القوانين الوطنية المؤطرة لهذا المجال، خاصة تلك المتعلقة بمحاربة التلوث وحماية الموارد الطبيعية، فضلاً عن تكريس الحق في بيئة سليمة ضمن المقتضيات الدستورية للمملكة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن الدينامية التكوينية التي تنهجها رئاسة النيابة العامة بهدف تعزيز قدرات قضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية، ومواكبة المستجدات التشريعية والقانونية ذات الصلة، بما يدعم جهود تكريس العدالة البيئية وتفعيل الحماية القانونية للبيئة.