"أمزميز" خارج خارطة التنمية الثقافية: ثلاث سنوات على زلزال الحوز ودور الشباب لا تزال في "قائمة الانتظار"
متابعة: محمد السايح
لم تكن الهزة الأرضية العنيفة التي ضربت إقليم الحوز في الثامن من سبتمبر 2023 مجرد كارثة طبيعية خلّفت خسائر مادية وبشرية فحسب، بل امتدت شظاياها لتدمر البنية التحتية السوسيو-ثقافية للمنطقة. واليوم، وبعد مرور قرابة ثلاث سنوات على الفاجعة، لا يزال المشهد في جماعة "أمزميز" يختزل أزمة حقيقية عنوانها الأبرز: استمرار إغلاق "دار الشباب" المحلية، تاركةً المئات من الأطفال واليافعين في مواجهة مباشرة مع الفراغ المطبق.
تُجمع الأدبيات التنموية على أن دور الشباب ليست مجرد جدران خرسانية، بل هي صمامات أمان مجتمعية تسهم في تأطير الناشئة، صقل المواهب، وإدماج الشباب في الحياة العامة عبر بوابات الثقافة، الفن، والرياضة.
لكن واقع الحال في أمزميز يروي قصة مغايرة؛ حيث تسبب هذا الإغلاق المطول في حرمان فئات عمرية واسعة من حقها الطبيعي في التنشئة السليمة.
هذا الجمود ألقى بظلاله القاتمة على النسيج الجمعوي المحلي. وفي هذا الصدد، عبرت العديد من الهيئات والأندية النشيطة بالمنطقة عن امتعاضها الشديد من استمرار الوضع على ما هو عليه.
وأكد فاعلون جمعويون لـ "سبق بريس" أن غياب هذا المرفق الاستراتيجي أفرغ برامجهم السنوية من محتواها، لاسيما في ظل انعدام البدائل اللوجستية ومحدودية إمكانيات المجتمع المدني بأمزميز. وحذر الفاعلون ذاتهم من أن ترك الشباب في "مربع الفراغ" يضاعف من تداعيات الصدمة النفسية والاجتماعية التي خلفتها كارثة الزلزال، في وقت كانت فيه المنطقة أحوج ما تكون إلى فضاءات الدعم والمواكبة.
وفي متابعة للملف، كشفت مصادر مطلعة لـ "سبق بريس" أن مشروع إعادة تأهيل دار الشباب بأمزميز يصطدم ببطء مسطري وتنازع في الاختصاصات بين الجهات المتدخلة في مخطط إعادة الإعمار. وأشارت المصادر إلى أن غياب جدول زمني محدد وملزم يثير علامات استفهام مقلقة حول مدى جدية التعاطي مع الشأن الثقافي والتربوي بالإقليم كأولوية لا تقل أهمية عن بناء المساكن.
إن الحديث عن "عدالة مجالية" وتنمية محلية بـ "أمزميز" سيبقى مجرّد شعارات مستهلكة ما لم يوضع العنصر البشري في صلب الأولويات. فإعادة فتح دار الشباب ليست ترفاً أو كماليات يمكن تأجيلها، بل هي ضرورة قصوى وحق إنساني واجتماعي كفيل بإنقاذ جيل كامل من العزلة الثقافية، وإعادة النبض إلى شريان الحياة المجتمعية في مغرب ما بعد الزلزال.