Preloader Image
news خبر عاجل
clock
هل أصبح الزواج في المغرب مشروعًا مكلفًا يدفع الشباب إلى العزوف؟

هل أصبح الزواج في المغرب مشروعًا مكلفًا يدفع الشباب إلى العزوف؟

في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها المغرب، بات الزواج بالنسبة لعدد متزايد من الشباب حلماً مؤجلاً، أو حتى خياراً مستبعداً. فبين غلاء المعيشة، وارتفاع تكاليف السكن، وتراجع القدرة الشرائية، تتراكم العوائق أمام تأسيس أسرة، لتأتي مستجدات مهنية كإضراب العدول ورفع تكلفة توثيق عقد الزواج من 700 إلى 3500 درهم، وتضيف عبئاً جديداً قد يسرّع من وتيرة العزوف.


الزواج، الذي كان يُنظر إليه تقليدياً كمرحلة طبيعية في حياة الفرد، أصبح اليوم مشروعاً مالياً ثقيلاً يتطلب تخطيطاً دقيقاً وقدرة مالية لا تتوفر للجميع. فتكاليف الحفل، والمهر، والتجهيز، والإيجار أو شراء السكن، كلها عناصر تشكل ضغطاً كبيراً، خصوصاً في ظل محدودية فرص الشغل واستقرار الدخل.


ومع قرار رفع تكلفة توثيق عقد الزواج، يجد الشباب أنفسهم أمام مفارقة صعبة: كيف يمكن تشجيع الزواج كدعامة للاستقرار الاجتماعي، في وقت تتزايد فيه تكاليفه بشكل مستمر؟ فهذه الزيادة، وإن كانت مرتبطة باعتبارات مهنية أو تنظيمية، إلا أنها تُقرأ من زاوية المواطن البسيط كإضافة جديدة لسلسلة من المصاريف التي لا تنتهي.


من جهة أخرى، لا يمكن إغفال الأثر الاجتماعي لهذه الظاهرة. فارتفاع نسبة العزوف عن الزواج قد يؤدي إلى تغييرات عميقة في بنية المجتمع، سواء من حيث تأخر سن الزواج، أو تراجع معدلات الإنجاب، أو حتى بروز أشكال جديدة من العلاقات خارج الإطار التقليدي.


إن معالجة هذه الإشكالية لا ينبغي أن تقتصر على جانب واحد فقط، بل تتطلب رؤية شمولية تشمل تحسين القدرة الشرائية، وتسهيل الولوج إلى السكن، ودعم الشباب في بداية حياتهم المهنية، إضافة إلى إعادة النظر في بعض التكاليف المرتبطة بالزواج، بما يضمن التوازن بين حقوق المهنيين ومصلحة المواطنين.


في النهاية، يظل الزواج أكثر من مجرد عقد أو إجراء إداري؛ إنه ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي. وإذا استمرت التحديات الاقتصادية في التفاقم دون حلول واقعية، فإن العزوف عن الزواج قد يتحول من ظاهرة ظرفية إلى واقع دائم، يفرض نفسه على المجتمع المغربي بكل تداعياته.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات