ليست هذه المرة الأولى التي تصرخ فيها ساكنة سيدي عيسى بن سليمان… لكنها ربما المرة التي بلغ فيها الغضب أقصاه. منطقة غنية بثرواتها، فقيرة في واقعها، تختنق يومياً تحت غبار المقلع، بينما تتقدم المصالح الاقتصادية بثبات… على حساب صحة الناس وحقهم في العيش الكريم.
خرجت الساكنة للاحتجاج رفضاً لفتح طريق نحو مقلع لتكسير الأحجار، في خطوة يرون فيها استمراراً لمعاناة طويلة مع التلوث واستنزاف الفرشة المائية وخطر الشاحنات الثقيلة. احتجاج بدأ سلمياً، لكنه سرعان ما تحول إلى مواجهات، بعد تدخل القوات العمومية لتنفيذ قرار قضائي، في مشهد يعكس حجم الاحتقان الذي لم يعد قابلاً للاحتواء.
وقد أسفرت هذه المواجهات عن إصابة 9 عناصر من القوات المساعدة و5 من عناصر الدرك الملكي، إضافة إلى قائد السرية الذي أصيب على مستوى الرأس، حيث تم نقل المصابين إلى مستشفى السلامة، فيما نُقل قائد السرية إلى مصحة خاصة بمدينة قلعة السراغنة.
لكن ما وراء هذه الأحداث أعمق من مجرد مواجهة ميدانية. فالسكان يتحدثون عن سنوات من المعاناة: غبار يخنق الأنفاس، ضجيج لا يتوقف، ومخاوف حقيقية من تضرر الفرشة المائية التي تشكل أساس الحياة الفلاحية بالمنطقة. كما يشيرون إلى حوادث متكررة تتسبب فيها شاحنات المقلع، في ظل ما يعتبرونه غياباً للمراقبة الصارمة.
وفي المقابل، تتزايد علامات الاستفهام حول طريقة تدبير هذا الملف محلياً، وحول مدى الإنصات لمطالب الساكنة، خاصة مع شعور متنامٍ بأن الكفة تميل لصالح المستثمر، بينما تُترك الساكنة لمواجهة تبعات مشروع لا ترى منه سوى الأضرار.