محمد السايح- سبق بريس
تلقي التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط بظلالها على خارطة السياحة العالمية، مؤذنة بإعادة تشكيل تدفقات المسافرين نحو وجهات أكثر استقراراً. وفي هذا السياق، يرى فاعلون ومهنيون مغاربة أن المملكة مرشحة بقوة لاستقطاب فئات واسعة من السياح الذين قرروا تغيير بوصلة سفرهم بعيداً عن مناطق التوتر، مؤكدين أن استقرار المغرب يضعه في مقدمة البدائل الآمنة بالمتوسط.
في قراءته لهذا المشهد، يرى مصطفى أماليك، الكاتب العام للمجلس الجهوي للسياحة بمراكش، أن الحروب والنزاعات تخلق حالة من "عدم اليقين" تؤثر مباشرة على قرارات السفر. وأوضح أماليك في تصريح لـ"إعلامي" أن السياحة قطاع شديد الحساسية للأمن، مشيراً إلى أن حالة القلق التي تنتاب الزبائن تدفع وكالات الأسفار لإعادة توجيه برامجها نحو دول توفر ضمانات الاستقرار، وهو ما يفتح المجال أمام المغرب لتعزيز حصته السوقية.
وأضاف أماليك أن المملكة، بفضل موقعها الاستراتيجي، تمتلك القدرة على أن تكون بديلاً قوياً، حتى وإن كانت الفئات المستهدفة في الشرق الأوسط تختلف أحياناً عن الزبون التقليدي للمغرب، مشدداً في الوقت ذاته على أن المغرب لن يتضرر من هذه التصدعات، بل قد يخرج منها كوجهة أكثر جاذبية.
من جانبه، أكد مروان شويوخ، رئيس المجلس الإقليمي للسياحة بالحوز، أن المنافسة السياحية في حوض المتوسط والشرق الأوسط تشهد تحولاً تلقائياً. وأشار شويوخ إلى أن مدناً مثل مراكش باتت تنافس حواضر عالمية وخليجية، خاصة في صنف "السياحة الفاخرة"، مما يجعلها مؤهلة لاستيعاب الطلب المتغير.
وشدد شويوخ على أن "أزمات الشعوب ليست فرصة لجني المكاسب"، لكن الواقع الاقتصادي يفرض مرونة في التعامل مع المتغيرات الجيوسياسية. واعتبر أن الحفاظ على التنافسية المغربية يتطلب إلى الاستمرار في تطوير البنية التحتية السياحية وتطوير العرض الثقافي والبيئي وتنويعه إضافة إلى المرونة في تنظيم الرحلات الجوية لفتح أسواق واعدة جديدة.