مع اقتراب عيد الأضحى، تدخل الأسر المغربية مرحلة من الترقب المشوب بالحيرة، في مشهد بات يتكرر كل عام، لكنه هذه المرة يبدو أكثر ثقلا وقسوة. فبينما اعتاد المغاربة استقبال هذه المناسبة الدينية بأجواء الفرح والاستعداد، أصبحت أحاديث المجالس والأسواق تدور أساسا حول الأسعار الملتهبة، والقدرة الشرائية المتآكلة، والخوف من عجز كثير من الأسر عن مجاراة تكاليف العيد.
في مختلف المدن والقرى، لا حديث يعلو فوق سؤال الأثمان. المواطن الذي كان ينتظر العيد بشوق، صار ينتظره بكثير من القلق، وهو يتابع الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الأساسية، قبل حتى الحديث عن أثمنة الأضاحي التي يُرتقب أن تشهد بدورها مستويات مرتفعة بفعل سنوات الجفاف، وغلاء الأعلاف، وتراجع أعداد القطيع.
ولم يعد الأمر مرتبطا فقط بشراء الأضحية، بل بمنظومة كاملة من المصاريف التي ترافق المناسبة؛ من مستلزمات الأسر، إلى تكاليف النقل والملابس والمواد الغذائية، في وقت تواجه فيه فئات واسعة ضغوطا اقتصادية متزايدة، جعلت الحفاظ على التوازن المعيشي تحديا يوميا.
وسط هذا الواقع، يجد المواطن المغربي نفسه أمام معادلة صعبة: التمسك بشعيرة دينية واجتماعية متجذرة في وجدان المجتمع، أو الانصياع لمنطق القدرة والإمكانيات المحدودة. فالعيد في المغرب ليس مجرد مناسبة عابرة، بل طقس اجتماعي يحمل معاني التضامن والكرامة والفرح الجماعي، وهو ما يجعل الكثيرين يرفضون التفريط فيه رغم قسوة الظروف.
غير أن ما يثير القلق أكثر، هو اتساع الهوة بين الدخل ومتطلبات الحياة، في ظل شعور متزايد لدى فئات من المجتمع بأن الأعباء تتضاعف دون حلول ملموسة تخفف من وطأة الأزمة. لذلك، لا تبدو الأسواق هذه الأيام مجرد فضاءات للبيع والشراء، بل مرآة حقيقية لحجم التحديات الاجتماعية التي يعيشها المواطن المغربي.
ورغم كل شيء، يظل الأمل قائما في أن تستعيد هذه المناسبة روحها الحقيقية، بعيدا عن ضغط الأسعار والمظاهر، وأن يبقى العيد عنوانا للتراحم والتكافل، لا موسما إضافيا لإثقال كاهل الأسر المنهكة اقتصاديا.