الضريبة على الأراضي غير المبنية بالويدان: من يتحمل مسؤولية القرار… ومن يضمن استرجاع حقوق المواطنين؟
يتصاعد الجدل حول ملف استخلاص الرسم على الأراضي غير المبنية داخل جماعة الويدان.؛بعدما أصبحت مشروعية هذا الاستخلاص محل تساؤلات قانونية متزايدة، خاصة في ضوء الدورية الأخيرة الصادرة عن السيد وزير الداخلية والتي شددت بوضوح على ضرورة توفر الجماعات الترابية على وثيقة تعمير سارية المفعول، وعلى احترام شروط قانونية دقيقة قبل فرض هذا الرسم.
المعطيات المتداولة تشير إلى أن الجماعة اعتمدت على تصميم تهيئة منتهي الصلاحية كأساس لتطبيق الرسم، وهو ما يثير إشكالاً قانونياً بالغ الخطورة، لأن فرض أي رسم جبائي يجب أن يستند إلى سند قانوني قائم وواضح.
هنا يبرز السؤال الجوهري:
إذا ثبتت عدم مشروعية استخلاص هذه الضريبة، فمن سيتحمل مسؤولية الأموال التي تم استخلاصها من المواطنين؟
فالموضوع لم يعد مرتبطاً فقط بشرعية القرار الإداري، بل انتقل إلى مستوى أكثر حساسية يتعلق بحقوق الملزمين الذين أدوا مبالغ مالية قد يثبت لاحقاً أنها استخلصت دون سند قانوني سليم.
وفي هذه الحالة، يصبح استرجاع المواطنين للمبالغ المؤداة قضية أساسية لا يمكن تجاهلها، لأن مبدأ الشرعية لا يقتصر فقط على تصحيح القرار، بل يفرض أيضاً معالجة آثاره المالية.
هذا يفتح الباب أمام عدة تساؤلات محرجة:
هل ستقوم الجماعة تلقائياً بمراجعة الوضعية؟
هل سيتم فتح مسطرة لإرجاع المستحقات إلى أصحابها؟
أم أن المواطنين سيجدون أنفسهم مضطرين لخوض مساطر إدارية وقضائية طويلة لاستعادة أموالهم؟
إن خطورة هذه الإشكالية تكمن في أن أي تأخر في معالجتها قد يحول الملف من مجرد نقاش إداري إلى أزمة ثقة حقيقية بين الساكنة والمؤسسات المنتخبة.
فالعدالة الجبائية لا تعني فقط فرض الرسوم، بل تعني أيضاً حماية المواطنين من أي استخلاص غير مشروع، وضمان حقوقهم كاملة في حال ثبوت وجود اختلال قانوني.
وفي هذا السياق، فإن الجهات المسؤولة مطالبة اليوم بأكثر من مجرد تبرير القرار؛ إنها مطالبة بتوضيح الإجراءات العملية التي سيتم اعتمادها في حال تأكد عدم المشروعية، بما في ذلك:
مراجعة القرار،
توقيف أي استخلاص غير قانوني،
وإرساء آلية واضحة وشفافة لإرجاع الأموال إلى مستحقيها.
إن الرهان الحقيقي اليوم ليس فقط في تدبير الجباية المحلية، بل في احترام دولة القانون. لأن الحفاظ على ثقة المواطن يمر أولاً عبر ضمان أن الإدارة لا تفرض رسوماً خارج الإطار القانوني، وأنها تتحمل مسؤوليتها كاملة إذا ثبت الخطأ.
إذا كانت الضريبة غير مشروعة، فمتى وكيف سيسترجع المواطنون أموالهم؟