Preloader Image
news خبر عاجل
clock
تقنين أسواق الأضاحي: البيع بالميزان وتحديد الأسعار لمواجهة "الشناقة" وغلاء الكلأ

تقنين أسواق الأضاحي: البيع بالميزان وتحديد الأسعار لمواجهة "الشناقة" وغلاء الكلأ

مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى المبارك، يتجدد النقاش السنوي داخل الأوساط المغربية حول الغلاء غير المسبوق لأسعار المواشي، وسط مطالبات شعبية متزايدة بضرورة تدخل الجهات الحكومية لفرض تدابير صارمة تُنهي حالة الفوضى والمضاربة التي تطبع هذه المناسبة الموسمية. ويرى متتبعون للشأن الاقتصادي والفلاحي أن المنظومة الحالية للتسويق باتت تستنزف القدرة الشرائية للمواطنين، دون أن ينعكس ذلك بالإيجاب على مداخيل الفلاح الصغير أو "الكساب" الكادح الذي يواجه بدوره تبعات توالي سنوات الجفاف وغلاء الأعلاف.

تتجه الأنظار اليوم نحو ضرورة تبني مقاربة تنظيمية جديدة تقطع مع الطرق التقليدية المستندة إلى "البيع بالعين" والتقدير العشوائي، والتي يجد فيها الوسطاء أو ما يُعرف محلياً بـ"الشناقة" بيئة خصبة لرفع الأسعار واحتكار العرض. وتطرح نخب مهنية ومستهلكون مقترح اعتماد "الميزان" كآلية محورية لتقنين المعاملات التجارية داخل الأسواق والرحبات النموذجية، مما يضمن تدقيق القيمة المالية للأضحية بناءً على وزنها الحقيقي وصنفها، مقتدين ببعض التجارب الإقليمية والدولية التي نجحت في ضبط الأسواق عبر تحديد سعر مرجعي للكيلوغرام الواحد من اللحم الحي.

ويرتبط نجاح هذا التوجه التحديثي بمدى قدرة الوزارة الوصية على وضع دفاتر تحملات دقيقة تأخذ بعين الاعتبار معايير الجودة والنوعية وسلالات الأغنام، فضلاً عن طبيعة الموسم الفلاحي وتوفر الكلأ الطبيعي، مما يتيح إيجاد تصنيفات سعرية عادلة. ورغم الصعوبات الهيكلية التي قد تواجه مقترحات "تسقيف الأسعار" بالنظر لطبيعة الاقتصاد الحر والقوانين المنظمة للمنافسة بالمملكة، فإن خبراء يوصون بإمكانية إقرار أسعار استرشادية مرنة يتم التوافق عليها سنوياً بين الحكومة والفيدراليات البيمهنية، بما يضمن هامش ربح معقول للكساب ويحمي المستهلك من شطط المضاربين.

إن الانتقال بأسواق المواشي بالمغرب من العشوائية إلى التنظيم الممنهج عبر تعميم نقط البيع المجهزة بالموازين وتشديد المراقبة بات ضرورة ملحة تفرضها التحديات الراهنة. ويظل الرهان معلقاً على إرادة سياسية حقيقية توازن بين حماية السلم الاجتماعي والقدرة الشرائية للأسر المغربية، وبين توفير الدعم الهيكلي والمباشر للعالم القروي لضمان استدامة الثروة الحيوانية الوطنية.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات