في واقعة يختلط فيها الألم والحسرة ، طوى قاضي التحقيق باستئنافية خريبكة ملف "أغرب اشتباك" شهدته المنطقة، محيلاً متهماً على غرفة الجنايات بتهمة ثقيلة، بعدما تسببت "ركلة طائشة" في ضياع مستقبل "خصية" كانت ضحية لحظة غضب عارم.
الحكاية التي انطلقت فصولها بمركز جماعة "الكفاف" القروية، لم تنتهِ برضوض عادية أو "بوسة راس" كما جرت العادة في الصلح، بل انتهت بـ "ضربة قاضية" وجهها المتهم بـ"رجله اليمنى" و أصابت "المركز الحيوي" للضحية. والذي سقط أرضاً يصارع ألماً لا يقرأه إلا الرجال، أمام دهشة ستة شهود عيان أكدوا أن الضربة كانت "مركزة" ومفاجئة.
المبكي في الواقعة، أن التقارير الطبية لم تترك مجالاً للمزاح؛ فقد كشفت الخبرة المنجزة بالمستشفى الإقليمي أن الخصية تعرضت لتخثر دماء حاد، مما جعل الأطباء يرفعون الراية البيضاء ويقررون البتر الفوري لنصفها لإنقاذ حياة الشاب. وهكذا، تحول العراك من "شجار زنقاوي" إلى جناية "عاهة مستديمة" تحت الفصل 402 من القانون الجنائي، ليجد المتهم نفسه يواجه سنوات السجن بسبب "ركلة" لم يحسب حسابها، ويجد الضحية نفسه يكمل حياته بـ "نصف عدّة".
قاضي التحقيق، وبعد ستة أشهر من تمحيص المحاضر، لم يقتنع بدفوعات المتهم الذي ادعى أن خصمه "سقط لوحده". واعتبر القضاء أن فقدان جزء من الأعضاء التناسلية هو ضريبة باهظة لطيش لحظة، ليُحال الملف على الجلسات العلنية في قضية أصبحت حديث العام والخاص بإقليم خريبكة.