لم تعد منصات التواصل الاجتماعي فقط فضاء للدردشة، بل تحولت إلى "برلمان مفتوح" يعبر فيه أبناء إقليم قلعة السراغنة عن تطلعاتهم بجرأة وصراحة. مؤخراً، أثارت تدوينة لمواطنة تفاعلاً واسعاً، بعدما لخصت بكلمات "دارجة" لا تخلو من مرارة، واقع الانتظارات التنموية في الإقليم، وعلى رأسها الملف الجامعي.
في نقد لاذع لسياسة "التسويف" والحلول الترقيعية، طالبت الناشطة بإنشاء جامعة حقيقية بمواصفات عصرية؛ جامعة "فسيحة وواسعة" تليق بتاريخ الإقليم، وليست مجرد "صندوق" أو بناية ضيقة تحشر فيها تخصصات محدودة. الحلم السرغيني ، كما نُقل في التدوينة، يطمح إلى صرح علمي يضم مكتبة كبرى ومراجع فكرية، بعيداً عن سياسة "الملاهات" والوعود التي يطويها النسيان.
التدوينة لم تكتف بالجانب التعليمي، بل عرجت على عمق الأزمة التنموية، حيث دعت صاحبة المنشور إلى:
الحزم والمسؤولية: الحاجة إلى "يد من حديد" ووعي جديد يدبر الشأن العام.
الشفافية المالية: انتقاد صريح لما وصفته بـ "التلكميط على الميزانيات"، في إشارة إلى ضرورة حماية المال العام وضمان وصوله لمشاريع حقيقية تخدم المواطن.
الاستقلالية الجغرافية: التفاعل مع التدوينة كشف عن شعور محلي بالتبعية لمدينة مراكش، حيث يرى البعض أن القلعة تظل "مدينة عبور" تستحوذ الحواضر الكبرى على نصيب الأسد من إشعاعها وتنميتها.
تأتي هذه المطالب لتؤكد أن الوعي الجمعي في قلعة السراغنة لم يعد يقبل بأنصاف الحلول. فالإقليم الذي يزخر بالكفاءات العلمية والشرفاء، كما جاء في تعليقات المواطنين، يستحق "حقوقاً استدراكية" في التنمية الاجتماعية والاقتصادية ليلحق بركب الأقاليم الصاعدة في المملكة.
الرسالة واضحة: تنمية القلعة لا تحتاج إلى خطابات رنانة، بل إلى إرادة سياسية حقيقية تترجم "الوعي الجديد" إلى مؤسسات تعليمية ومشاريع تنموية ملموسة على أرض الواقع.