Preloader Image
news خبر عاجل
clock
سياسة "الهروب إلى الأمام".. هل تُسعف أوراش اللحظة الأخيرة مجالسنا في امتحان 2026؟

سياسة "الهروب إلى الأمام".. هل تُسعف أوراش اللحظة الأخيرة مجالسنا في امتحان 2026؟

"عند الامتحان يُعز المرء أو يُهان"؛ قاعدة ذهبية تلخص العلاقة الجدلية بين التدبير الزمني والنتائج الميدانية. وإذا ما أسقطنا هذه المقولة على الشأن المحلي بمراكش، نجد أن المجالس المنتخبة اليوم تمر بمرحلة تشبه إلى حد بعيد حال طالب البكالوريا؛ فهناك صنفان من الطلاب: صنف اشتغل بنفسٍ طويلاً وتدريجياً طيلة سنوات التحصيل، وصنف آخر استشعر "رهبة الامتحان" مع اقتراب موعده، فقرر تكثيف الجهود في الشهور الأخيرة لدرك ما فاته من زمن المراجعة.


تشهد مراكش اليوم، حركية لافتة في أوراش التأهيل،  لتنتقل كذلك إلى المدينة العتيقة حيث يُعد مشروع "حي عرصة علي وصالح" كأول حي نموذجي، واجهة لهذه الدينامية الجديدة. أشغال ترتكز على:

تطوير البنيات الأساسية وتبليط الممرات.

 تجديد الواجهات ومعالجة التشققات لترميم الهوية المعمارية.

ومع اقتراب استحقاقات سبتمبر 2026، يبرز تساؤل موضوعي حول "الجدولة الزمنية" لهذه المشاريع؛ لماذا تتركز الكثافة الأشغال في المنعرج الأخير من الولاية الانتدابية؟ وهل تسمح هذه السرعة في التنفيذ بضمان الجودة المطلوبة التي تليق بتاريخ مراكش العريق؟

بعيداً عن التأويلات، تُعرف "سياسة الهروب إلى الأمام" في العمل الإداري والسياسي بأنها: "تجاوز أزمات الماضي أو الركود السابق عبر خلق حركية مكثفة وفجائية في الحاضر".

وتتجلى هذه السياسة في ثلاثة أبعاد أساسية:

تركيز الإنجاز: محاولة حصر حصيلة سنوات في بضعة أشهر، مما يجعل "الإنجاز البصري" يطغى على "التخطيط الاستراتيجي" طويل الأمد.

إدارة الانطباع: السعي لتغيير الصورة الذهنية لدى المواطن من "الانتظار" إلى "المشاهدة والمواكبة"، ليكون آخر ما يتذكره الناخب هو ضجيج المحركات ورائحة الإسفلت.

تحدي الجودة: الهروب من مواجهة عامل الزمن الذي ضاع، عبر تسريع وتيرة الأشغال، وهو ما يضع الأجهزة الرقابية أمام مسؤولية التأكد من مطابقة هذه "الأوراش السريعة" للمعايير التقنية الدقيقة.

إن الامتحان الحقيقي لمجالسنا ليس في "إطلاق" المشاريع، بل في "استدامتها". فالمواطن المراكشي، الذي يراقب اليوم رافعات العمل في أحياء المدينة، يبحث عن إجابات عملية: هل هذه الإصلاحات هي نتاج رؤية بدأت منذ اليوم الأول للولاية؟ أم أنها "استدراك اضطراري" تمليه ضرورة اللحظة السياسية؟

إن نيل "شهادة النجاح" في انتخابات 2026 لا يعتمد فقط على ما يُنجز اليوم، بل على مدى إقناع الساكنة بأن هذا الورش هو لبنة في مشروع متكامل، وليس فقط "حفظ سريع" لدروس تم إهمالها طيلة سنوات ولاية كاملة.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات