في مشهد يختزل قرونًا من الامتداد العلمي والروحي، أسدل الستار مساء الأحد 15 فبراير 2026، الموافق لـ26 شعبان 1447 هـ، على فعاليات دورة “سبعة رجال” التي احتضنها ضريح الإمام السهيلي بمدينة مراكش، وسط أجواء عامرة بالذكر وتلاوة القرآن ومدائح المصطفى صلى الله عليه وسلم.

هذه المحطة الروحية، التي أُنجزت بتنسيق بين عدد من جمعيات أهل دلائل الخيرات بالمدينة، أعادت إحياء أحد أبرز المسارات الرمزية في الذاكرة المراكشية، حيث توحدت جهود الجماعة الجزولية، وجماعة الشرفاء، والجمعية العباسية، وجمعية ابن العريف، والجمعية اليوسفية، في تنظيم برنامج ديني وعلمي يعكس عمق الانتماء للمدرسة الصوفية المغربية في بعدها الوسطي المعتدل.

وشهدت الدورة فقرات متنوعة جمعت بين التلاوة المرتلة، والإنشاد الروحي، ومداخلات علمية استحضرت مكانة الإمام السهيلي وإسهاماته في علوم اللغة والحديث والسيرة، إلى جانب إشعاعه في الحقل التربوي والسلوكي. كما تم التذكير بالدور الذي اضطلع به علماء مراكش عبر العصور في ترسيخ تقاليد العلم والتزكية، بما جعل المدينة إحدى الحواضر الكبرى في تاريخ المغرب الروحي.
ولم يكن الاحتفاء بمسار “سبعة رجال” مجرد استرجاع لطقس تعبدي، بل مناسبة لتأكيد رمزيته كأحد أعمدة الهوية الدينية للمدينة، باعتباره مسارًا يجمع بين المعرفة والسلوك، وبين الذكر والعمل، في انسجام مع ثوابت التدين المغربي القائم على إمارة المؤمنين، والمذهب المالكي، والعقيدة الأشعرية، والتصوف السني.
وأكد عدد من المتدخلين أن مثل هذه المبادرات تسهم في تثمين الرأسمال اللامادي لمراكش، وتمنح بعدًا ثقافيًا وسياحيًا للمدينة، من خلال إبراز عمقها الحضاري ومكانتها كوجهة للباحثين عن البعد الروحي إلى جانب إشعاعها العمراني والسياحي.
وقد عبّرت الجمعيات المنظمة في ختام التظاهرة عن امتنانها للسلطات الجهوية والإقليمية ولمصالح الأوقاف والأمن، نظير ما وفرته من مواكبة تنظيمية ساعدت على مرور الفعاليات في أجواء يسودها النظام والانضباط.
واختتم اللقاء بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبالترحم على أعلام الأمة وعلمائها، في لحظة جامعة أكدت مرة أخرى أن مراكش، بما تختزنه من رمزية تاريخية، ما تزال محافظة على موقعها كإحدى القلاع الروحية والعلمية في المغرب.