في الوقت الذي يستعد فيه "أسود الأطلس" لملحمة كروية ضد الكاميرون، تطفو على السطح "طفيليات" تقتات على جيوب المواطنين. لم يعد الأمر يتعلق بمجرد تذكرة لدخول الملعب، بل تحول إلى "مزايدة علنية" وقحة، تضرب في عمق العدالة الاجتماعية وحق المواطن البسيط في تشجيع منتخب بلاده.
القبضة الأمنية.. الحرب على "مصاصي الدماء"
لم يقف الأمن الوطني مكتوف الأيدي أمام هذا العبث؛ فقد شنت المصالح الأمنية حملات تمشيطية واسعة النطاق، أسفرت عن توقيف العديد من المضاربين الذين ظنوا أن شاشات الهواتف ستحميهم من المساءلة. هذه اليقظة الأمنية تؤكد أن "التعامل عن بُعد" الذي يتبجح به السماسرة ليس بمعزل عن الرقابة، وأن يد القانون قادرة على الوصول إلى كل من تسول له نفسه العبث بالأمن العام أو استغلال المناسبات الوطنية للاغتناء غير المشروع.
أن يجرؤ شخص على عرض تذكرة بمبلغ 2500 درهم (أي ما يعادل نصف الحد الأدنى للأجور تقريباً) بدم بارد، وبشعار "الثمن فيكس"، هو قمة الوقاحة والجشع. هؤلاء ليسوا مشجعين، بل هم "تجار أزمات" يستغلون الشغف الوطني لتحويله إلى أرقام في حساباتهم البنكية. إنهم يغتالون الروح الرياضية ويحولون مدرجات "المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله" من فضاء شعبي إلى "بزنس" إقصائي.
لكن، لنكن صريحين وواضحين: الغلط ليس في السمسار وحده، بل في المواطن الذي يتفاعل ويشتري. إن رضوخ المشجع لهذه الأسعار الفلكية هو ما يُغذي هذه السوق السوداء. فلو وجد هؤلاء السماسرة "بضاعتهم" تكسد في أيديهم، لما تجرأوا على رفع الأثمنة في المرة القادمة.
التفاعل مع هذه الإعلانات هو "صك غفران" للسماسرة للاستمرار.
الشراء بهذه الأثمنة هو "خيانة" لباقي المشجعين الذين لا يملكون ثمن الخبز، فبالأحرى ثمن تذكرة "سوق سوداء".
كفانا عبثاً!
إن محاربة هذه الظاهرة تبدأ من "الوعي الشعبي" قبل "الزجر الأمني". على كل مغربي غيور أن يعلم أن شراء تذكرة بضعف ثمنها هو تشجيع للفساد. الكرة للجماهير، والوطنية ليست للمزايدة. فإما أن ندخل الملاعب بكرامة وبأثمنة عادلة، أو لنقاطع السماسرة حتى يختنق جشعهم