Preloader Image
news خبر عاجل
clock
ثانوية ابن عباد بمراكش: من "مشتل الأبطال" إلى "أطلال" الصمت.. وأين غابت روح الأستاذ ؟

ثانوية ابن عباد بمراكش: من "مشتل الأبطال" إلى "أطلال" الصمت.. وأين غابت روح الأستاذ ؟

بقلم : مراد العطشان 

تاريخياً، كانت ثانوية "ابن عباد" هي المموّل الرئيسي لنادي الكوكب المراكشي والمنتخب الوطني لكرة اليد؛ كان الأستاذ فيها يمتلك عين "الكشاف" وقلب "المُربي"، بينما نجد اليوم هدوءاً غريباً يلف الملاعب، وأستاذاً جديداً يكتفي بعين "الموظف" الذي يحصي الدقائق بانتظار جرس المغادرة.


في تلك الساحات التي كانت تعج بالمواهب وتشتعل بروح قتالية تجعل من "البطولة المدرسية" حدثاً لا يقل أهمية عن نهائي الكأس، نجد أنفسنا اليوم أمام "قطيعة" مؤلمة؛ حيث انطلق من هذه الملاعب لاعبون لمسوا سماء العالمية، بينما يكاد الجيل الحالي من الأطر الرياضية لا يلمح الموهبة وإن ركضت أمامه، لغياب ذاك "النفس" الذي كان يحول الحصص الدراسية إلى ملاحم بطولية.


إن المقارنة بين جيلين من الأساتذة في ابن عباد هي مقارنة بين زمنين؛ زمن كان فيه أستاذ التربية البدنية "نحاتاً" يصقل شخصية التلميذ وموهبته في كرة اليد، السلة، وكرة القدم، وبين زمن صار فيه الكثير من الأطر الجدد يمارسون مهامهم ببرود تقني جاف. لم تعد الساحة "مختبراً" لاكتشاف أبطال ألعاب القوى في الوثب والسرعة، بل تحولت إلى فضاء لتزجية الوقت، حيث تغيب المبادرة الشخصية ويحضر الانضباط الإداري الشكلي الذي يقتل الإبداع.

الحسرة لا تتوقف عند كرة اليد؛ فمن يصدق أن ابن عباد التي كانت "خزاناً" لا ينضب لأبطال المسافات المتوسطة والقفز، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم إسم واحد ينافس على الصعيد الجهوي؟ السبب ليس في ضعف الإمكانيات فقط، بل في تراجع "الاستثمار البشري". لقد كان الأستاذ القديم يقضي عطل نهاية الأسبوع في تأطير التلاميذ حباً في اللعبة، بينما يبحث الأستاذ الجديد —في كثير من الأحيان— عن أقصر الطرق لإنهاء الحصة بأقل مجهود "تكويني" ممكن، تاركاً المواهب المراكشية تضيع في زحمة الإهمال.

إذا أردنا البحث في عمق الأسباب عمن دمر هذا الإرث، فلن نشير بسبابة الاتهام لأشخاص، بل لـ "ذهنية الاستقالة" التي سادت. لقد دمرت الرياضة تلك الرؤية التي فصلت "التربية" عن "الرياضة"، وجعلت من الأستاذ مجرد "تقني" يطبق مذكرات وزارية باردة، بدلاً من أن يكون "قائداً" في الميدان. إن هدم الرياضة في ابن عباد تم بـ "نفس طويل" من اللامبالاة، وبغياب ذاك الشغف الذي كان يحول تلميذاً عادياً من أحياء مراكش إلى نجم ساطع في الدوريات الأوروبية.

إن ملاعب ابن عباد اليوم، بصمتها الكئيب، هي إدانة صارخة لكل من لم يستطع الحفاظ على "شعلة" الأسلاف. إنها صرخة في وجه واقع جعل من "الوظيفة" غاية، ومن "صناعة البطل" مجرد ذكرى عابرة في أرشيفات المؤسسة.

اترك ردا

إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اخبار ذات صلة

تابعنا

أفضل الفئات