من التشهير إلى ’البوز‘ المجاني: ذكاء المواطن الذي يُفشل مخططات الاغتيال المعنوي مع سبق الإصرار
لا تهمني الأسماء في حد ذاتها، ولا تعنيني الألوان الحزبية التي يرتديها هذا أو ذاك؛ فالمناصب زائلة والكراسي تدور، وما يتبقى هو "الوجه المنقي" أمام الله والعباد. لكن ما يثير "الأدرينالين" في قلمي هو رؤية تلك "الولائم" الرقمية التي تُنصب فجأة لنهش عرض شخص ما، حيث يتحول الجميع بقدرة قادر إلى "قضاة" و"جلادين" في محكمة "الفيسبوك".
أنا لا أعرف عبد الرحمان الوفا معرفة شخصية، ولم يسبق لي أن جلست معه في "جلسة شاي"، لكن ما يقع اليوم من حملات ضده وضد غيره يجعلني أتساءل عن هذا "التحامل" الممنهج. فأن تختلف مع "الوفا" في تدبيره أو مواقفه السياسية، فهذا حقك المشروع؛ أما أن تُجيّش "الكتائب" الإلكترونية وتُطلَق حملات التشهير والاغتيال المعنوي مع سبق الإصرار والترصد لتدمير سمعة إنسان، فهذه ليست "معارضة"، بل هي "سخرة" رخيصة لمن لا يملكون شجاعة المواجهة بالحقائق.
والغريب في هذه "المطابخ" السياسية، أن أصحابها ينسون قاعدة ذهبية: أن الحملات الفايسبوكية المسعورة غالباً ما تتحول إلى إشهار مجاني وتمنح المستهدف بها وجوداً أقوى في الساحة. فبدلاً من "الإطاحة" بالرجل، جعلوا منه حديث العام والخاص، ودفعوا الفضوليين للبحث عن "الملكة" أو الميزة التي جعلت خصومه يرتعدون منه إلى هذا الحد. لقد أرادوها "مقصلة"، فحولها ذكاء المواطن إلى "منصة" كشفت حجم الصراع القائم.
هؤلاء "القناصة" يعتقدون واهمين أن المواطن المغربي "دري صغير" يمكن استغباؤهم بـ "لايك" أو "بارطاج". ينسون أن هذا المواطن يملك حاسة سادسة تمكنه من شم رائحة "الحسابات المخدومة"؛ هو ذكي بما يكفي ليعرف أن من يهاجم اليوم بشراسة، غالباً ما يفعل ذلك لأن هناك مصالح "تفرملت" أو لأن المستهدف صار رقماً في معادلة لا يريدون لها أن تكتمل.
سواء كان المستهدف هو "الوفا" أو غيره، فالمبدأ واحد: التشهير هو سلاح من لا حجة له. وإذا كان الهدف هو الإطاحة بكل من برز رأسه، فنحن نكرس للرداءة التي تجعل كل كفاءة تهرب من الشأن العام خوفاً من "النهش". المغاربة أذكى من أن يُساقوا بـ "هاشتاغات" مدفوعة الأجر، وفي الأخير، لا يصح إلا الصحيح، و"الزبد يذهب جفاء"، أما الذين يقتاتون على أعراض الناس وتدمير مسارهم مع سبق الإصرار، فعليهم أن يتذكروا أن "الدنيا دوارة".