مع اقتراب نهاية فترة الراحة البيولوجية، تتجه أنظار المستهلكين المغاربة نحو أسواق السمك، في انتظار ما إذا كان هذا الموعد سيحمل معه انفراجاً في أسعار السردين، الذي يُعد من أكثر المواد البحرية استهلاكاً في البلاد. فخلال الأسابيع الماضية، شهدت الأسواق ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار، ما أثار استياء شريحة واسعة من المواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود الذين يعتبرون السردين بديلاً بروتينياً أساسياً.
الراحة البيولوجية، التي تُفرض سنوياً لحماية الثروة السمكية وضمان استدامتها، تؤدي بطبيعة الحال إلى تقليص العرض في الأسواق، وهو ما ينعكس مباشرة على الأسعار. ومع اقتراب عودة مراكب الصيد إلى نشاطها، يُتوقع أن يرتفع حجم العرض تدريجياً، مما قد يساهم في تحقيق توازن نسبي بين العرض والطلب، ويدفع الأسعار نحو الانخفاض.
غير أن هذا التفاؤل يظل مشروطاً بعدة عوامل. فتكلفة المحروقات، وسلاسل التوزيع، وهوامش الربح لدى الوسطاء، كلها عناصر تؤثر في السعر النهائي الذي يصل إلى المستهلك. كما أن بعض الفاعلين في القطاع يشيرون إلى أن وفرة المصطادات لا تعني بالضرورة انخفاضاً فورياً في الأسعار، إذ تبقى آليات السوق خاضعة لمنطق العرض والطلب، وأحياناً لممارسات المضاربة.
من جهة أخرى، يرى مهنيون أن نهاية الراحة البيولوجية تشكل فرصة لإعادة تنظيم السوق وتعزيز المراقبة، بما يضمن شفافية أكبر في مسار توزيع المنتوج البحري من الميناء إلى نقطة البيع. ويؤكد هؤلاء أن تدخل الجهات المختصة لضبط الأسعار ومحاربة الاحتكار يمكن أن ينعكس إيجاباً على القدرة الشرائية للمواطنين.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستترجم عودة نشاط الصيد إلى انخفاض ملموس في أسعار السردين، أم أن العوامل الهيكلية ستُبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة؟ الأيام والأسابيع المقبلة كفيلة بالإجابة، في ظل ترقب واسع من الأسر المغربية التي تأمل أن يعود “سمك الفقراء” إلى متناول الجميع.