لم يكن ما وثّقه الهاتف مجرّد لحظة طيش أو انزلاق عابر داخل ملعب كرة قدم، بل سلوكًا مستفزًا اختار صاحبه أن يعلنه ويتباهى به، قبل أن يرتد عليه كملف ثقيل أمام العدالة. مشهد واحد كان كافيًا ليقلب صورة “مشجع” إلى متهم، ويحوّل المدرجات من فضاء رياضي إلى نقطة انطلاق لمسار قضائي لا مجال فيه للتراجع أو التبرير.
على خلفية ذلك، قررت المحكمة الابتدائية بالرباط تأجيل البت في قضية مشجع جزائري يوجد رهن الاعتقال الاحتياطي إلى غاية 19 يناير 2026، في انتظار تمكين هيئة الدفاع من الاطلاع على الملف وإعداد دفوعها، في قضية فجّرت موجة غضب واسعة وطرحت أسئلة محرجة حول حدود السلوك داخل الفضاءات الرياضية.
المعني بالأمر يواجه متابعات ثقيلة تتعلق بالإخلال العلني بالحياء والتلفظ بعبارات منافية للأخلاق العامة داخل فضاء مخصص للتظاهرات الرياضية، بعد انتشار مقطع مصور ظهر فيه وهو يعترف، دون أي تحفظ، بسلوك اعتُبر مهينًا وصادمًا داخل مدرجات ملعب الأمير مولاي الحسن، خلال مباراة جمعت المنتخب الجزائري بنظيره من جمهورية الكونغو الديمقراطية.
الفيديو، الذي انتشر كالنار في الهشيم، لم يترك مجالًا للتأويل، إذ بدا فيه المعني بالأمر وهو يتفاخر بما قام به، في تحدٍ صريح لقيم الملاعب وللضوابط التي تحكم الفضاء العمومي، ما اعتبره متابعون إساءة مباشرة لصورة الرياضة وضربًا لروح المنافسة واحترام الجمهور.
وتشير معطيات القضية إلى أن المصالح الأمنية أوقفت المتهم بمدينة الدار البيضاء ليلة 8 يناير 2026، قبل نقله إلى الرباط ووضعه تحت تدبير الحراسة النظرية، ليتم تقديمه لاحقًا أمام وكيل الملك الذي قرر متابعته في حالة اعتقال، بالنظر إلى خطورة الأفعال المنسوبة إليه وسياقها العلني.
ورغم محاولته اللاحقة التخفيف من وقع الفضيحة عبر تسجيل جديد ادعى فيه أن ما ورد في الفيديو كان مجرد “مزاح” وأنه لم يقم فعليًا بالفعل المنسوب إليه، فإن هذا التراجع المتأخر لم يشفع له، بل زاد من حدة الانتقادات، خاصة مع استمرار تداول المقطع الأصلي الذي ظهر فيه واثقًا ومتفاخرًا بما قاله.
القضية، في جوهرها، لم تعد مرتبطة بشخص واحد بقدر ما تحولت إلى رسالة واضحة: المدرجات ليست فضاءً للفوضى ولا منطقة خارج القانون، وكل من يختار تجاوز الأخلاق العامة علنًا، ويحوّل التشجيع إلى استفزاز، يتحمل وحده تبعات ما اقترفته يداه… أو ما نطق به لسانه أمام الكاميرا.