في مشهد ينم عن استهتار صارخ بالسلامة العامة والضوابط القانونية، استيقظت ساكنة "أولاد الرزك" بجماعة الجبيلات التابعة لمركز سيدي بوعثمان بضواحي مراكش، على وقع كارثة بيئية بطلها شاحنة مجهولة حولت محيط التجمعات السكنية إلى مطرح عشوائي لنفايات طبية ووثائق إدارية حساسة. هذه الواقعة التي فجرت غضباً عارماً في المنطقة، لا تتوقف عند حدود التلوث البصري، بل تفتح الباب على مصراعيه للتساؤل حول كيفية تسرب كميات ضخمة من الأدوية والمكملات الغذائية من قنواتها الرسمية لتنتهي مرمية بين المنازل، مشكلة خطراً داهماً على صحة الأطفال والبيئة المحلية.
وتشير التفاصيل المتوفرة من مصادر إعلامية إلى أن الشاحنة المعنية، التي قدِمت من جهة بلعكيد بجماعة واحة سيدي إبراهيم، تعمدت التخلص من حمولتها بعيداً عن أعين الرقابة، في خطوة تعكس محاولة للتنصل من التكاليف أو المساطر القانونية للتخلص من النفايات الطبية التي تتطلب بروتوكولاً خاصاً ومعالجة دقيقة. وما يزيد من خطورة الموقف هو تضمن هذه النفايات لوثائق وملفات قد تحتوي على معطيات شخصية أو إدارية، مما يضعنا أمام خرق مزدوج يمس بالأمن الصحي والخصوصية في آن واحد.
وأمام هذا الوضع المقلق، تحركت عناصر الدرك الملكي التابعة لسرية سيدي بوعثمان بسرعة فور علمها بالواقعة، حيث باشرت تحقيقاتها الميدانية لفك لغز هذه "الشحنة المشبوهة". وينتظر الرأي العام المحلي أن تكشف هذه التحقيقات عن هوية المتورطين، سواء كانت جهة طبية أو شركة نقل، لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات التي تضرب في العمق جهود الحفاظ على المجال البيئي بضواحي المدينة الحمراء، وتؤكد الحاجة الملحة لتشديد الرقابة على مسارات النفايات الطبية بالمنطقة.