بعد الزوبعة التي أثارها مقالنا الأخير، كان لزاماً علينا أن نعود للتوضيح، ليس تراجعاً عن موقفنا، بل تأكيداً على "واجب الحماية" الذي يمليه علينا ضميرنا الصحفي. نحن نعلم جيداً أن دغدغة مشاعر الناس بكلمات حماسية تدعوهم للتمرد وكسر "الصابو" هو أقصر طريق لجلب الإعجابات والتعليقات المؤيدة، لكنه أيضاً أقصر طريق لرمي المواطن البسيط في فخ، وهو ما لا يمكن أن نقبله أخلاقياً.
إننا نجدد التأكيد، وبكل قوة، أن وضع "الصابو" هو إجراء غير شرعي واعتداء مادي على ملكية المواطنين وحريتهم، وهذا ما نص عليه القضاء الإداري المغربي في أحكام تاريخية. ولكن، هل المواجهة تكون بـ "شرع اليد"؟ إن اللجوء إلى القوة لانتزاع الحقوق هو انزلاق نحو لغة الغابة التي لا تخدم أحداً، وتحولك من صاحب حق يطالب بإنصاف إداري، إلى متهم يواجه فصول القانون الجنائي.
ما حذرنا منه بالأمس، ونكرره اليوم، هو أن لحظة الغضب التي تدفعك لكسر قفل "الصابو" أو وضعه في "كوفر" السيارة، يكيّفها القانون كـ "جناية تخريب ممتلكات" أو "سرقة موصوفة". إن العقوبات التي قد تصل إلى سنوات طويلة خلف القضبان ليست أرقاماً للتخويف، بل هي نصوص قانونية قاسية تنتظر من يقرر أخذ حقه بيده بعيداً عن مؤسسات الدولة. الجهل بالقانون لا يعذر أحداً، ودغدغة المشاعر لن تنفعك حين يغلق باب الزنزانة.
إننا في هذا المنبر، نرفض أن نكون تجار أوهام؛ فمحاربة "الصابو" تكون بسلاح الوعي، والمحاضر القانونية، والدعاوى الإدارية التي أثبتت نجاعتها وأرغمت المجالس الجماعية على التراجع بكرامة. نحن معكم في خندق واحد، فالحق الذي يُنتزع بـ "شرع اليد" يُفقدك حريتك ومستقبلك، أما الحق الذي يُنتزع بالقانون فهو الذي يبني دولة المؤسسات.
دافع عن حقك بكل ما أوتيت من قوة، ولكن بذكاء القانون لا بتهور الانفعال، فالسجن لا يفرق بين مظلوم ومخرب حين يكسر حديد القانون.